الصفحة 194 من 301

النذير يدلُّ على معنى المنذر [1] . وتابعه على هذا العديد من المفسرين، فقد رأى الآلوسي: (( النذيرُ: صفة مشبهّه بمعنى منذر ) ) [2] . ولم ينأ السيد صاحب الميزان عن هذا المعنى فقد ظلَّ في الفلك ذاته [3] . وما دام النذير يمكن ان يكون بمعنى المنذر مع الاتحاد في الدلالة، فلا غرابة أن يكون المنذر بمعنى النذير، وهذا ما جاء في الموضع الذي اُسْتُثنِي من قبلُ. كما جاء النذيرُ في تلك المواضع بمعنى الإنذار، وقد أجاز الزمخشري (ت 538 هـ) هذا فقد قال: (( النذيرُ بمعنى الإِنذار ) ) [4] . وعندما يكون النذيرُ هو المُعْلِمُ بموضع المخالفة، والإِنذار: الإِبلاغ والتخويف من المخالفة، فلا ضيرَ أَنَّ النذير والإِنذار يدلان على المعنى ذاته في السياق القرآني وهما في جوهريهما يفيدان التخويف.

ومن مواضع الذكر الحكيم التي جاءت فيها صيغة (نذير) لكن ليس في بيان وظيفة النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) بل في سياق طلب القوم أرسال النذير، من هذا المعنى قولُه تعالى: (( لَوْلاَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا ) )الفرقان 7. أشار عدد من العلماء الى أَنَّ (لولا) تُفْيد معنى (هلاّ) التي أَفادت التخصيص في الآية المباركة. حتى يشترك الملك مع النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) في الوظيفة التي هي الإِنذار والتخويف [5] . وقد أيّد الزمخشري (ت 538هـ) هذا الرأي إذ رأى إِنزال الملك مع النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) واشتراكه معه لمساندته له في دعواه، قال: (( حتى يتساندا في الإِنذار والتخويف ) ) [6] . ومثلُ هذا قولُه تعالى: (( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُورًا ) )فاطر 42. أشار المفسرون الى أَنَّ النذير في الآية المباركة النبي الاكرم (( - صلى الله عليه وسلم -) ، فقد طلب القوم مجيئه

(1) ينظر: الصحاح 2/ 825.

(2) روح المعاني 18/ 231.

(3) ينظر: الميزان في تفسير القرآن 15/ 173.

(4) الكشاف 4/ 578.

(5) ينظر: معاني القرآن، للفرّاء 2/ 262، التبيان في تفسير القرآن 18/ 473، الجامع لأحكام القرآن 13/ 5، روح المعاني 18/ 238.

(6) الكشاف 2/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت