الصفحة 191 من 301

منذرًا، ونفي سائر الاغراض التي ربّما تتلبّس به )) [1] . وقد رأى الطبرسي (ت 548هـ) أَنَّ منذر تعني مخوّف، فقد قال: (( منذرُ، مخوّفُ من معاصي الله، ومحذِّرُ من عقابه ) ) [2] . وليس بمنأى عن هذا المعنى قولُه تعالى: (( قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) )الأَحقاف/9. قال الآلوسي: (( على معنى قصر أَفعاله (( - صلى الله عليه وسلم -) على اتباع الوحي ( ... ) (وما أنا الا نذير) الحصر إضافي )) [3] . واما قوله تعالى: (( نذير ) )قال فيه الشيخ الطوسي (ت 460هـ) : (( اي: لستُ الا مخوّفًا من عقاب الله ومحذّرًا معاصيه ) ) [4] . ومنه ايضًا (( وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(25) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ))الملك/25 - 26. في هذه الاية المباركة نفى النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) علمه بموعد القيامة فعندما ينفي (( - صلى الله عليه وسلم -) علمه بالقيامة، فعلى أيّ شيء يكون الإِنذار؟ هذا ما أجاب عنه الفخرُ الرازي بقوله: (( المرادُ أَنَّ العلمَ بالوقوع غير العلم بوقت الوقوع، فالعِلمُ الأَول حاصلُ عندي، وهو كافٍ في الإِنذار والتحذير. أَما العلمُ الثاني فليس الاَّ لله يعلمه، ولا حاجةَ في كوني نذيرًا مبينًا له ) ) [5] . وبعد أَن يأمر الله سبحانه نبيّه الكريم (( - صلى الله عليه وسلم -) بإخبار قومهِ أَنّه نذيرُ من الله ترد آياتُ تحمل المعنى ذاته إلاَّ أَنَّها لم تتصدر بالأَمر بل جاء الإِخبار وبيان الوظيفة من النبي ذاته (( - صلى الله عليه وسلم -) . قال تعالى: (( إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) )ص/70. قال الفرّاء (ت207 هـ) : (( إِنْ شئت جعلت(إنَّما) في موضع رفع، كأَنَّك قلت: ما يوحى اليَّ إلاَّ الإِنذار )) [6] . من هذا القول تلاحظ اقتصار الوحي على الإِنذار، وقد أجاز الفرّاء وجهًا آخر، اذ تلاحظه جعل الوحي سببًا للإنذار، فلأنَّ النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) نذير أُوحي اليه، فقد قدّر الفرّاء ذلك بقوله: (( وما يوحى اليَّ إلاَّ لأَني نذير ) ) [7] . وعلى هذا الوجه يكون موضع (إِنما)

(1) الميزان في تفسير القرآن 17/ 223.

(2) مجمع البيان في تفسير القرآن 16/ 271.

(3) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 25/ 11.

(4) التبيان في تفسير القرآن 16/ 271، ينظر: التفسير الكبير 27/ 8.

(5) التفسير الكبير 30/ 74.

(6) معاني القرآن 2/ 411.

(7) المصدر نفسه 2/ 411، الجامع لأَحكام القرآن 15/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت