1270هـ) سابقه على هذا المعنى مضيفًا اليه أَنَّ الإِنذار مناسبُ لهذا المقام [1] . والى مثلِ هذا ذهب السيد الطباطبائي بقوله: (( لم يُذكر البشير مع النذير مع كونه (( - صلى الله عليه وسلم -) متلبسًا بالوصفين معًا؛ لأَنَّ المقام مقام الإِنذار، فالمناسبُ هو التعرّض لوصف الإِنذار مع انه مذكور في الآية التالية )) [2] .
ومن هذا أيضًا قولُه تعالى: (( هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الْأُولَى ) )النجم / 56. لقد تباينت أقوال العلماء في هذه الآية المباركة في معنى النذير، فقد رأى الفرّاء (ت207 هـ) المقصود بالنذير النبي محمد (( - صلى الله عليه وسلم -) ، لكنه (الفرّاء) أورد تساؤلًا في هذا المحل مفادُه، كيف يكون النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) من النُذرُ الأُولى وهو آخر الانبياء وخاتمهم؟ ثم أَجاب الفرّاء عن هذا بقوله: (( هذا واحد من بني آدم، وإن كان آخرهم أو أولُهم، ويقالُ: هذا نذير من النُذُر الاولى في اللوح المحفوظ ) ) [3] . وحين حدد الله سبحانه وتعالى وظيفة نبيه الكريم
(( - صلى الله عليه وسلم -) في الإِنذار تجد في مواضع أخر الله يأمرُ نبيه (( - صلى الله عليه وسلم -) لبيان وظيفتهِ بنفسه. قال تعالى: (( قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) )العنكبوت/50. فقد جاء بيان الوظيفة بإسلوب القصر. قال الآلوسي: (( اي: ليس من شأني الا الإِنذار بما أُتيتُ من الآيات لا الإِتيان بما اقترحتموه ) ) [4] . وقد تابع صاحبُ الميزان سابقه على هذا المعنى إذ رأى الآية جاءت لقصر شأن النبي (( - صلى الله عليه وسلم -) . وقد عمدت الآية المباركة الى استعمال (نذير) كما هو معهود في اللفظة التي استعملت لبيان الوظيفة. إلا أَنَّ الفخر الرازي (ت 606هـ) أَخرج النذير لمعنى (منذر) فقد قال: (( نذيرُ مبين، أَي: منذرُ مخوّفُ من معصية اللهِ، مظهر طريق الحق ) ) [5] . ومن هذا المعنى قوله تعالى: (( إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) )ص/65. رأى السيد الطباطبائي في هذه الآية ما رآه في سابقتها فقد قال: (( إِنما أَنا منذر، يُفيد قصَره في كونه
(1) ينظر: روح المعاني 22/ 188.
(2) الميزان في تفسير القرآن 17/ 37.
(3) معاني القرآن 3/ 103، التفسير الكبير 29/ 25، الجامع لاحكام القرآن 17/ 120.
(4) روح المعاني 21/ 22.
(5) التفسير الكبير 25/ 78.