الصفحة 183 من 301

قال الطوسي: (( الإِنذارُ هو التحذير من مُخوّف يتّسعُ زمانهُ للاحتراز، فإنْ لم يتّسع زمانُه للاحتراز كان إِشعارًا ولم يكن إِنذارًا ) ) [1] . وفي موضعٍ ثانٍ قال: (( الإِنذار الإِعلام بموضع المخالفة ليُتّقى( ... ) النذير هو المُخبْر بما يُحْذر منه ويُصرف عنه وهو يقتضي المبالغة )) [2] . والمعاني ذاتها تلاحظ عند القرطبي فقد تابع سابقيه في افادتها، قائلًا: (( الانذارُ الإِبلاغ والإِعلام ولا يكون الا في تخويف يتّسع زمانُه للاحتراز فإن لم يتسع زمانهُ للاحتراز كان إِشعارًا ولم يكن إنذارًا ) ) [3] . مما ذهب اليه المفسرون يتبيّن أنهم اتفقوا مع اللغويين في دلالة (نذر) ، إذ أفادوا أنها إنذارُ وتحذير وإبلاغ وهذه معانٍ متقاربةُ إِذ أَنَّها في مجملها تدلُّ على التخويف، إلا أَنَّ المفسرين توسعوا في دلالة اللفظة من حيث الزمن بتقريرهم الفسحة الزمنية التي بين حصول الإنذار ونزول العذاب فإن اتسعت واصبح بإمكان المُنْذَر أخذ الحذر فذلك هو الإنذار. ومادام الإِنذار يحمل هذه المعاني فهو بحاجة الى من يكمل وظيفته. إذ يتطلب الإِنذار منذرًا وهو (( المُخْبِرُ عما يُحْذر منه ويُصرف عنه ) ) [4] . ومُنْذَرًا يوجهُ الإِنذار اليه حتى يأخذ حذره. ومُنْذرًا منه وهو موضع المخالفة الذي يجب أن يُتقّى ويترتب العقاب على مخالفته. وفي هذا الموضع لنتدبر معًا في مواضع الذكر الحكيم التي أَفادت التحذير بدلالة (نذر) .

(1) التبيان في تفسير القرآن 10/ 62.

(2) المصدر نفسه 25/ 224 و20/ 158، ينظر: الكشاف 4/ 301، التفسير الكبير 12/ 232.

(3) الجامع لأحكام القرآن 1/ 185، ينظر: روح المعاني 1/ 129، 18/ 231، الميزان 15/ 873، 20/ 26.

(4) التبيان في تفسير القرآن 25/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت