دلالة التخويف والتحذير. لو تأملنا المعجمات اللغوية في بيانها لهذه المفردة لاحظنا (( لنّذْر: اسم الإِنذار، والنُذُر جماعة النذير، وتقول: أنْذَرتهم فَنُذِروا( ... ) . والتناذر: إنذار بعضهم بعضًا ( ... ) ونذر القوم بالعَدُوِّ أي عَلمِوا بمسيرهم )) [1] . وقال ابنُ منظور: (( نذِر بالشيء وبالعدو بكسر الذال، نْذرًا عَلمهُ فَحذِرَهُ، وأَنْذَرَهُ بالأَمر إنذارًا ونُذْرًا( ... ) وأَنْذَره خَوّفهُ وحذَّره ( ... ) يقال: أَنْذَرتُ القوم سَيْرَ العدُوَّ إليهم فَنُذِروا، أي: أعْلمتُهم ذلك فَعَلمِوا وتحرّزوا )) [2] . وقد تابع الزبيدي سابقيه في معنى (نَذَرَ) إذ ذكر (( انْذِرِ القوم أي: إحذر منهم، وكن منهم على علم وحذر. أَنْذَره بالأمر إنْذارًا ونَذْرًا اي: أعْلَمهُ، وقيل: حَذَّره وخوَّفه في إبلاغه ) ) [3] . من هذا يتبيّن أَنَّ (نَذَرَ) تُعطي معنى (حَذَّر) ودلالة اللفظة معجميًا تُفيد التخويف. أما الاسم من (نذر) فهو الإِنذار، وقد صرّح المعجميون أَنَّ الإِنذار إبلاغ ولا يُسْتعمل الا عندما تريد دلالة التخويف والتحذير، وهذان المعنيان (التخويف والتحذير) يحتاجان الى مُخوّف ومحذّر وذلك هو المُنْذِرُ. قال ابن منظور: (( الإِنذار: الإِبلاغ، ولا يكون الا في التخويف( ... ) أَصلُ الإِنذار الإِعلام، يقال: أنْذَرتُه أنْذِره إنذارًا، إذا اعلمتُه، فأنا مُنْذرُ ونذير، اي: مُعْلِم ومُخوِّف ومحذِّر )) [4] . وقد أفاد الجوهري من قبلُ الدلالة ذاتها إذ قال: (( الإِنْذار الإِبلاغ ولا يكون الا في التخويف( ... ) والنذير المُنْذِر، والنَّذِير الإِنذار )) [5] . أمّا الزبيدي فقد رأى ما رآه سابقاه إذ قال: (( الإِنذار بمعنى التخويف في الابلاغ( ... ) النَّذِيرُ المُنْذِر وهو المُحَذِّر، فَعِيل بمعنى مُفْعِل، وقيل: المُنْذِر المُعْلِمُ الذي يُعرف القوم بما يكون قد دهمهم من عدوٍّ أو غيره، وهو المُخوف أيضًا، وأَصلُ الإِنذار الإعلام. الانذار الإبلاغ ولا يكون الا في التخويف )) [6] . أما المفسرون فقد أضافوا بعض الدلالات على ما ذكره المعجميون.
(1) كتاب العين 8/ 180.
(2) لسان العرب 5/ 201 - 202.
(3) تاج العروس 14/ 199 - 200.
(4) لسان العرب 5/ 202 - 203.
(5) الصحاح 2/ 825 - 826.
(6) تاج العروس 14/ 200، 203.