(( وحسب هذا سترسم الميم في النون كرسمها في قراءة التخفيف، وهذا اتباع لخط مصحف الامام كما يؤخذ في الجزرية ) ) [1] .
ثانيًا: التشديد، أَي: تشديد الميم في قوله: (أمن) ، وهي التي اعتمدها الفرّاء جميعهم عدا من قرأ بالتخفيف [2] . وعلى هذه القراءة يكون التقدير: أَم الذي هو قالت أفضل ممن ذُكروا، أَي: (أَمّن) بمعنى: أبَلْ [3] وبهذا تقدر أم: (من) التي تُعَد مبتدأ وخبرُه محذوف تقديُره: أَمن هو قانت كغيره، وإِنما حُذفت لدلالة الكلام عليه [4] . وبعد أَن يذكر الله جّلت عظمته القانت يُبيّن لنا حال ذلك القانت بقوله: (ساجدًا وقائمًا) ، أَي: في حال سجوده، وفي حال قيامه [5] . ثم تنتقل الآية المباركة لتبيّن سبب تلك الأَفعال، القنوت، السجود، القيام، وهذا يتضح بقوله تعالى: (( يحذر الآخرة ) )، أي: يحذر عذاب الآخرة، أَي: حُذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه [6] . وقد تابع أَبو البقاء سابقه على هذا إذ قال: (( يحذر الآخرة، أي: يخاف عذابَ الآخرة ) ) [7] . وقد عَدَّ الدكتور فاضل السامرائي مثل هذا الحذف يُؤتى به (للاختصار) وذلك إذا دلَّ عليه المعنى، نحو قولهم: (( هذه الظهرُ أو العصر أو المغرب: إنَّما يُريد: صلاة هذا الوقت واجتمع القيظ، يريد اجتمع الناسُ في القيظ،( ... ) قولك ومنه قولنا: جئتُك طلوع الشمس، أي: وقت طلوع الشمس، وانتظرني صلاة ركعتين، أي: مقدار صلاة ركعتين، وهو مفهومُ من الكلام )) [8] .
وهناك من عَدَّ قوله تعالى: (( يحذر الآخرة ) ) (( حالًا ثانيًا متداخلة أومترادفة او جملةْ مستأنفةً معترضةً ) ) [9] . وإلى مثله ذهب الآلوسي فقد قال: (( يحذر الآخرة، حال على التداخل
(1) الفتوحات الالهية 3/ 592.
(2) ينظر: النثر في القراءات العشر 2/ 362.
(3) ينظر: اعراب القرآن، للنحاس 2/ 811.
(4) ينظر: الكشاف 4/ 116.
(5) ينظر: تفسير القرآن العظيم 4/ 47.
(6) ينظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن 23/ 202، اعراب القرآن، للنحاس، 2/ 811، التبيان في تفسير القرآن 23/ 13.
(7) البيان في غريب اعراب القرآن 2/ 322.
(8) معاني النحو 3/ 246.
(9) الفتوحات الالهية 3/ 592.