يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ )) الزمر/ 9 تعددت قراءآت وآراء النحاة والمفسرين في قراءة قوله (أمّن) وقد كانت الآراء على النحو الآتي:
اولًا: التخفيف، اي: تخفيف الميم في قوله: (أَمن، وهذه قراءة ابن كثير ونافع وحمزة [1] . فعلى هذه القراءة تكون الهمزة بمعنى: يا، والتقديرُ،(( يامن هو قانتُ. فأُقْيِمتِ الهمزةُ مقام(يا) ، فعلى هذا الوجه ستكون (أمن) نداء، كما يقال: يا زيد أَقْبلْ، ويقال: أزيدُ أَقبل )) [2] . أَما الزجاج (ت 316 هـ) فقد أنكر أَن تكون الهمزةُ للنداء، إذ قال: (( ولا وجه للنداء ها هنا، لأَنَّ الموضع موضع معادلة، فليس النداء مما يقع في هذا الموضع، إِنما يقع في نحو هذا الجملُ التي تكون اخبارًا وليس النداء كذلك ) ) [3] . أمّا الزمخشري (ت 538هـ) فقد تابع سابقه على هذا إذ رأى تخفيف الهمزة يقتضي كونها استفهامًا [4] . اما الفخر الرازي (ت606 هـ) فقد رآى ما رآه سابقاه الا أنه أراد جوابًا عن هذا الاستفهام فلم يجد له في الآية المباركة مما جعله يقدّره. فقد قال: (( لا شبهةَ أَنَّ في الكلام حذفًا، والتقدير: أمّن هو فأنت كغيره، وإنما حَسُنَ هذا الحذف لدلالة الكلامُ عليه، لأَنَّه تعالى ذكر قبل هذه الآية الكافر، وذكر بعدها (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ) [5] . وعلى هذا تلاحظ الفخر الرازي جعل (أمن) للمعادلة حيث عادل فيها بين شيئين، ففي الآية التي سبقت الآية محل البحث قال تعالى: (( تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ) )الزمر/62. ثم يذكر الله سبحانه القانت الساجد القائم. فكأَنَّ الكلام معادلة بين شيئين. أَي المتقدم ذكرُه أَفضل، أم هذا القانت الساجد؟ ومن معان التخفيف التي ذُكرتْ أَنَّ (أَمن) بمعنى: أَم المعادلة التي تكون بمعنى (بل) التي تُفيد الإِضراب الانتقالي والهمزةُ للاستفهام الإِنكاري،
(1) ينظر: النشر في القراءات العشر 2/ 362.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن 23/ 201.
(3) اعراب القرآن 2/ 649.
(4) يُنظر: الكشاف 4/ 116.
(5) التفسير الكبير 24/ 250 - 251.