والارض وقد اُستعملت الخلق بمعنى المخلوق، قال الطبرسي (ت548هـ) : (( وقد اُسْتُعْمِلَ الَخلْقُ بمعنى المخلوق، كما اُستُعْمِلَ الرضا بمعنى الَمرْضِي، وهو بمنزلة المصدر، وليس معنى المصدر بمعنى الَمخْلُوق ) ) [1] . ومن استعمال هذه الصيغة مما جاء في وعيد الله عز وجل للكافرين من مجيء العذاب، قوله تعالى: (( فإذا جاء وعدُ اولهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعد الله مفعولًا ) )الاسراء 5 إذا انعمت النظر في الآية المباركة تلاحظ أَنَّها حددت وقت حلول العقاب وهذا الوقت عبّرت عنه في موضعين بقوله: (وعد) ، قال الشيخ الطوسي (ت460هـ) : (( الوعدُ هو المّوْعُود به، وضع المصدر موضعَ المفعول به، وهو وقتُ الفَنَاء، ووقت العقوبة ) ) [2] . وقد ذهب الطبرسي (ت548هـ) الى مثل هذا بقوله: (( الوَعْدُ هنا بمعنى المَوْعُود، وُضِعَ المصدرُ موضع المفعول به، اي: إذا جاء وقت المَوْعُود لإفسادكم في المرّةِ الأَولى ) ) [3] . وقد تابع ابو حيان الأَندلسي (ت 749هـ) سابقيه فيما ذهبوا اليه، إذ قال: (( فإذا جاء وعدُ اولاهما، اُي مَوْعِد اولاهما؛ لأَنَّ الوعد قد سبق، والمَوْعُود هو العقاب ) ) [4] . ومن اعتماد هذه الصيغة في سياق الوعيد والتخويف من النار قولُه تعالى: (( إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ) )الأنبياء 98. وفي توجيه قراءة (حَصْب) ساكنة الصاد وهي قراءة السميفع، فقد أشار ابنُ جني الى هذه القراءة بأَنَّها مصدر [5] . وقد تابعه على ذلك الطبرسي (ت 548هـ) قائلًا: (( فأمَّا، الحَصْبُ ساكنًا بالصاد والضاد فالطرحُ، فهو مصدر وقع موقع اسم المَفْعُول كالخَلْق، والصَيْد بمعنى المَخْلُوق والمَصِيْد ) ) [6] . فعلى هذا يكون (حَصْب) بمعنى محصوب، وهذا يُفيد المبالغة؛
(1) مجمع البيان في تفسير القرآن 1/ 245.
(2) التبيان في تفسير القرآن 15/ 449، ينظر: الكشاف 2/ 649.
(3) مجمع البيان في تفسير القرآن 6/ 398 - 399.
(4) البحر المحيط 6/ 9.
(5) ينظر: المحتسب 2/ 66 - 67.
(6) مجمع البيان في تفسير القرآن 7/ 63.