إياهم قد طال فهو آتٍ لا محالة [1] . وقد ذهب الفخر الرازي (ت606هـ) من قبلُ الى مثل هذا بقوله: (( أمْهِلهمْ رويدًا لأن كلَّ ماهو آتٍ قريب، وكلُّ ذلك زجرُ وتحذير للقوم، كما أَنَّه تحذير لهم فهو ترغيب في خلاف طريقتهم في الطاعات ) ) [2] .
دلالة بناء على آخر
نبّه العلماء الى اتفاق بنائين على معنى واحد أَو أكثر، وأَوضحوا اشتراك الصيغ في المعاني التي تدلُّ عليها. هذا الباب سماه الدكتور هاشم طه شلاش اختلاف الأَوزان واتفاق المعاني [3] . وقد يكون الاتفاق بين الأَبنية تامًا في مواضع، وقد يتقارب في مواضع أُخَر، وقد أشار الرضي الى عِلَّةِ ذلك بقوله: (( يُقال: هذا البابُ بمعنى ذلك، إذا كان البابُ المحال عليه مختصًا بمعنى عام مضبوط بضابط فيتطفّل البابُ الآخر عليه في ذلك المعنى. أَمّا اذا لم يكن كذلك فلا فائدة فيه، وكذا سائر الأَبواب، كقولهم: تعاهد بمعنى تعَهْدَ، وغيرُ ذلك كقولهم: تَعَهَّدَ بمعنى تَعَاْهدَ ) ) [4] . إِن الأَبنية التي تشترك بالمعنى كثيرة في القرآن الكريم، سواء أكان البناءان اسمين أم فعلين يتعذّر حصرها في هذا المقام، الا أن الباحث سيقتصرُ على بعض المواضع التي جاءت بسياق التحذير والتخويف لغرض بيان الأثر الذي أحدثه البناء.
اولًا: أبنية الأسماء
1 -... فَعْل: ويأتي لمعان عَدّةٍ منها:
أ: مَفْعُوْل: رأى سيبويه أَنَّ (فَعْل) المصدر يمكن أن يجيء بمعنى المفعول نحو: الخَلْق بمعنى المَخلُوق، والضَرْب بمعنى المضروب [5] . من ذلك قوله تعالى: (( إِنَّ في خلق السموات والأَرض ) )البقرة 164، وهذه الآية المباركة تبينُ قدرة الله وعظمته في خلق السموات
(1) يُنظر: الاعجاز الصرفي في القرآن 181.
(2) التفسير الكبير 31/ 133.
(3) ينظر: اوزان الفعل ومعانيها، هاشم طه شلاش، مطبعة الاداب/ النجف 1971: 12.
(4) شرح الشافية 1/ 104.
(5) ينظر: كتاب سيبويه 2/ 229، المحتسب 2/ 62، المخصص 14/ 156، المزهر في علوم اللغة 2/ 86.