حال )) [1] . ومن هذا المعنى قوله تعالى: (( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ) )المزمل 11. قال الآلوسي (ت1270هـ) : (( التمهيل: التفعيل، لتكثير المفعول ) ) [2] . والتكثير الذي أَمر به الله تعالى في ظاهر الآيتين عملُ مبغضُ لحضرتهِ عز وجل الا أَنَّه من باب (( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ) )القلم/44. فيريدُ الله إعطاءهم مهلةً حتى يأتيهم العذاب، وهذا من معاني الصيغة.
صيغة أفْعِلْ
من المواضع التي وردت فيها هذه الصيغة متوعدة الكافرين قولُه تعالى: (( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا، وَأَكِيدُ كَيْدًا، فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) )الطارق 15 - 17. فقد عبّرت الآية المباركة بصيغة (فعّلْ) المشددة العين في قوله (مهّل) ثمَّ عدلت الى (أفْعِلْ) في قوله تعالى (أمْهِلْ) ، وقد حمل بعض المفسرين العدولَ من فَعِّلَ الى أَفْعِلْ لتحسين نمط الكلام، فالمخالفةُ بين اللفظين أريد بها زيادة التسكين والتصبّر لرسول الله (( - صلى الله عليه وسلم -) [3] . قال الزمخشري (ت538هـ) : (( مَهِّلْ الكافرين، يعني لا تدعُ بهلاكهم، ولا تستعجل به، وأمهلهم رويدًا، اي: إمهالًا يسيرًا ) ) [4] . اما السيد صاحب الميزان فقد ذكر أَنَّ (( التمهيل والإمهال بمعنى واحد، غير أَنَّ بابَ التفعيل، يُفيد التدرج، والإِفْعال يُفيد الدفْعه، وهو وعيدُ للكافرين ) ) [5] . ومن هنا كانت المخالفة في الآية المباركة من (مَهِّلْ) المشعرة بطولِ مدة التكسين لطول مدّةِ التمهيل الذي قد يُلقي الوهن واليأس في قلوب الدعاة. اعقبها
القرآن بصيغة (أفْعِلْ) مقيدَة لتفيد التقليل؛ ليدلَّ بذلك على أَنَّ تمهيلهم وامهال الله تعالى
(1) المصدر نفسه 6/ 326.
(2) روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني 107:29.
(3) ينظر: الكشاف 4/ 337، المحور الوجيز 1/ 393، التفسير الكبير 31/ 133.
(4) الكشاف 4/ 337.
(5) الميزان في تفسير القرآن 20/ 260.