الصفحة 109 من 301

على سرعة التأثّر والاستجابة والمطاوعةِ برغم الإِحكام في خلق النجوم والسماء، وهذا تخويف وتحذير من يوم القيامة.

صيغة تَفَعّلَ

من معاني هذه الصيغة الدلالةُ على حصول الفعلِ مرةً بعد مرة، فقد صرَّحَ بهذا المعنى الكثير من علماء اللغة [1] . أمَّا الصرفيون فالمعنى ذاته نجده عندهم فقد ذكروا أَنَّ من معاني هذه الصيغة (( التكلّف مثل(تصبَّر، وتحلَّم) أي: تكلّف الصبّر والحلمَ، والتدرج في الشيء، والعمل المتكرر في مهلةٍ، وتأتي بمعنى اسْتَفْعَلَ دالة على الطلب )) [2] . من المواضع التي جاءت فيها هذه الصيغة في سياق الوعيد، لاسيما التوعّد لآكل الربا قوله تعالى: (( الذين يأكلون الربا لايقومون الا كما يقوم الذي يتخبطُه الشيطانُ من المس"البقرة 275. أنعم النظر في قوله تعالى(يتخبطه) تجد فيه معنى المطاوعة لـ (فَعَلَ) ، (( والمطاوعةُ: أن تريدَ من الشيء أمرًا ما فتبلغهُ ) ) [3] . (( وفي صيغة يتخبطهُ صيرورة الشيء ) ) [4] . من هذين القولين يتبين أَنَّ آكلِ الربا مطاوعُ لوليهِ الشيطان الذي أغراه في أكل الربا من قبلُ، واليوم أطاعه في التخبّط والصيرورة للأَمر الذي يُمليه عليه وليُّه. ومن المواضع التي جاءت فيها صيغة (تَفَعّلَ) ماجاء في قصة موسى (عليه وعلى نبينا واله السلام) ، قال تعالى (( فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ) )الأَعراف 117. (( وهذا فيه صيرورة الشيء ) ) [5] . مضافًا اليه كثرة التلقف [6] . وفائدة كثرة التلقف لمواجهة السحرة وهذا التعبيرُ بقدر ما فيه طمأنة موسى (ع) فيه إِرعابُ للكافرين بأن تلك العصا الواحدة ستقضي على عصيهم واحدةً بعد الاخرى."

(1) ينظر: المخصص، لاِبن سيدة، بيروت: 14/ 218، وديوان الادب للفارابي، تحقيق: احمد مختار عمر، مطبعة الامانة، مصر، 1976: 2/ 465.

(2) شرح الشافية 1/ 104 - 106، وينظر: شذا العرف في فن الصرف 45.

(3) الممتع في التصريف 1/ 185.

(4) الصرف الواضح: 105.

(5) المرجع نفسه: 105.

(6) ينظر: روح المعاني: 3/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت