الصفحة 101 من 301

للراصد )) [1] . وقال الطيبي: (( شهابًا رصدًا، نزَّلَ الواحدَ منزلةَ الجمع لوصفه به إِظهارًا لكمال صفتهِ ) ) [2] . العالمان اجتمعا على كلمة واحدة، فذلك الحرسُ بمفرده والشهاب بمفرده قادرُ على حفظ السماء، لقوّتهِ، وعظمتهِ التي منحها إِياه خالقهُ، وفي ذلك بيانُ لقدرة الله عز وجل التي لاتخفى، أما أحد الباحثين المعاصرين فقد وجّه هذا الاختيار توجيهًا آخر، إلا أَنَّه لم ينأَ عن سابقيه فقد قال: (( الإِفرادُ إشارةُ الى وحدة الحرس، واجتماع أمرهم، حتى كأَنَّهم حارس واحد، فليس ثمَّة اختلاف بينهم، ولا تفرّق، ومن ثم فأيُّ شيطان يحاولُ استراق السمع يتوجهون اليه جميعًا فيضربونه ضربةَ ملك واحد ) ) [3] . وفي هذا تخويف وتهديد للشياطين بطريقة إظهار قوّة ووحدة خصومهم وهم الملائكة. ومن هذا المعنى قوله تعالى: (( فالمدبّرات أمرًا ) )النازعات /5. فقد اختار تعالى صيغة المفرد (امرًا) مع أن الملائكة تدبر امورًا كثيرةً (( جاء اللفظ مفردًا: للدلالة على وحدة الآمر( ... ) وتفرّده بالأمر والنهي، أو يكون ذلك دلالة على وحدة المأمورين في أداء أمره سبحانه، كما يمكن عدّ تلك الأُمور على كثرتها بمنزلة الامر الواحد )) [4] .

ومن اختيار صيغة المفرد ايضًا قوله تعالى: (( وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ) )التكوير 40، وليس خافيًا على أَحد أَنَّ هذه الآيات تذكر شروطًا للإعلان بأَنَّ يوم الحساب قد وقع حتى تعلمَ النفسُ ما قدّمت لهذا اليوم. وأنت تقرأ هذه الآيات الكريمة وتشعر أَنك المقصودُ بها يتبادرُ الى ذهنك سؤالُ، لم قيل: نفس، بصيغة الإفراد، ومعلوم أَنَّ كلَّ انسان سيعلم ما قدَّمَ، فكان ينبغي أَنْ يقال: نفوس. او في أقلِّ تقدير، يقال: أنفس على جمع القلِّة؟ وللإجابة عن هذا السؤال لنتأمّل بعضَ ما قاله المفسرون في هذه الآية، قال الزمخشري (ت 538هـ) : (( علمت نفسُ،

(1) الكشاف 4/ 146.

(2) التبيان في المعاني والبيان، الحسين بن عبد الله الطيبي، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، مطبعة المكتبة التجارية الكبرى، مكة المكرمة: 1/ 153.

(3) الإعجاز الصرفي في القرآن 176.

(4) المرجع نفسه 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت