ويطلق الضد على الشيء، اوصفته التي يعتقد انها تصاب بالحسد وهي لفظة منفرة تبعد الحسد كلفظ -شوهاء- (قال ابو عبيدة مهرة شوهاء قبيحة وجميلة، قال ابو حاتم لا أظنهم قالوا للجميلة شوهاء الا مخافة ان تصيبها عين، كما قالوا للغراب اعور لحدة بصره) [1] .
قال الحطيئة [2] :
ويمسي الغراب الاعور العين واقعًا ... مع الذئب يعسان ناري ومفادي
فلفظ شوهاء يطلق على المهرة القبيحة والجميلة، ولا شك في ان مادة: (شوه) تعني: التشويه والقبح، واطلاق اللفظة على المهرة الجميلة، انما هو لدفع ضرر الحسد، واطلاقها على المهرة القبيحة، يكون في دلالتها الاصل، والثانية تقل على الضد ولكثرة استعماله دون في كتب الالفاظ كأنه حقيقة كالاولى. والحال نفسه مع لفظة الاعور للغراب بعكس حقيقته في اصل الوضع.
ولفظ -البلهاء- (يطلق على المرأة الكاملة العقل، الا من هذا النوع، اذا كان البله هو نقصان العقل، وفساد الاختيار والتمييز) [3] .
فالدلالة الاصلية لهذه اللفظة هو نقصان العقل وقلة ادراكه وهذه دلالته المركزية ونقل المعنى، فأطلق على الضد من حقيقته نحو المرأة العاقلة لدرء خطر وضرر سبب نفسي وهو الحسد.
ويصرف المعنى عن حقيقته الى المعنى الضد في حالة التحكم والسخرية- كما في لفظة- بيضة البلد- قال السجستاني (255هـ) : (يقال فلان بيضة البلد اذا ذم أي قد انفرد، ويقال ذلك في المدح) فأما من قال في الذم قول الراعي [4] .
تأبى فضاعة ان تعرف لكم نسبًا ... وابنا نزار فأنتم بيضة البلد
قال ابو حاتم يجوز ان يكون قول الراعي هزءًا يهزأ بهم يقول انتم سادة
(1) الاضداد، الاضمعي: 38، والسحيستاني: 37، الانباري: 183.
(2) ديوان الحطيئة: 24 وينظر اللسان: 4/ 324.
(3) الاضداد، لأبن الانباري: 333. وينظر فصول في فقه اللغة، رمضان عبد التواب: 351.
(4) ينظر ابن الانباري: 50 واللسان: 8/ 394.) أراد انه لا نسب له ولا عشيرة تحميه).