الضرر الاذى الناجم عن تلك العوامل الخارجية، وقد تكون تلك اللفظة ذات تعبير حسن تضاد الاصل السيء، او العكس وفي العربية أمثلة واضحة لذلك تظهر في مظاهر عدة كالتفاؤل فمن ذلك ما ذكره الاصمعي (213 هـ) عن (الناهل) : الناهل في كلام العرب العطشان والناهل الذي قد شرب حتى روي [1] ، قال النابغة:
الطاعن الطعنة يوم الوغى ... ينهل منها الاسل الناهل [2]
قال ابو حاتم السجستاني (255هـ) : (انما قيل للعطشان: ناهل، على سبيل التفاؤل، وكذلك يقال له يا ريان) [3] .
فأصل النهل: مورد عين الماء للشرب [4] . فمن الطبيعي ان يكون اصل معنى الناهل المرتوي وهي دلالتها المركزية، واطلق على الضد من اصل الوضع على سبيل التفاؤل.
ولفظ -السليم- تطلق على السليم وعلى اللديغ ولفظها من حيث الاشتقاق يدل على أصالة دلالتها المركزية من السلامة واما اطلاقه على اللديغ فهو على التفاؤل. كما ذكر ذلك السجستاني (وهو عندي على التفؤل) [5] . أي لأجل سلامته وشفائه.
ولفظ -المفازة- يطلق على النجاة، والمهلكة أي الصحراء، ويدل اشتقاق لفظ المفازة على الفوز المأخوذة منه فالنجاة والفوز دلالة المفازة المركزية واطلق على المهلكة والصحراء تفاؤلًا بالسلامة والفوز من الصحراء بالنجاة. قال الاصمعي: (وسموا المفازة -مفعلة من فاز يفوز اذا نجا- وهي مهلكة ... واصل المفازة مهلكة وتفاءلوا بالسلامة والفوز) [6] .
(1) الاضداد، الاصمعي: 37،) وزعموا ان الاصل فيه للري وانما قيل للعطشان ناهل تفاؤلًا بالري). الانباري: 75.
(2) ينظر اللسان: 14/ 205 اذ قال:) جعل الرماح كأنها تعطش الى الدم فاذا شرعت فيه رويت).
(3) الاضداد، السجستاني: 99.
(4) مختار الصحاح: 541.
(5) الاضداد، السجستاني: 114. وقطرب: 248.
(6) الاضداد، الاصمعي: 38، وابن السكيت: 192.