الصفحة 92 من 384

والانسلاخ والانقطاع الحاصل بين الليل والنهار فينصرم أحدهما من الآخر، فيطلق بحسب ما يخصصه ويحتاج اليه الاستعمال.

وقد يحدث العكس أن يكون اللفظ موضوعا لمعنى خاص، ثم يستعمل عاما فيجمع في تعميمه بين النقيضين يقول الشدياق: (أنّ من عادة العرب أن تضع لفظا مخصوصا لمعنى مخصوص، ثم إذا كثر استعماله فكّته عن ذاك القيد واستعملته استعمال المطلق العام ومثاله الجلل، فإنه في الأصل موضوع للأمر العظيم، ثم استعمله بمعنى مطلق الأمر فتناول الحقير) . [1]

ومثل ذلك ماورد في كلمة (فوق) التي قالوا انها قد تستعمل في ضد معناها الأصلي فتاتي بمعنى دون، كما في قوله تعالى: (إنّ الله لا يَسْتْحي أنْ يضَرِبَ مثلًا مَا يعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) [2] أي فما دونها. والأصل في مثل هذه الألفاظ هو التخصص بالمعنى الأصلي للفظة وهو (التفوق والصعود والعلو) .

وانما ورد هذا الضد لهذه اللفظة للدلالة علىنه حتى لو عمت هذه الفوفيه الى ما هو أقل منها في المرتبة فيتحقق القصد المطلوب وقد ذكر في احد التفاسير هذه الآية وهو أنّ المعنى (ما يفوق الذبابة حقارة) فهي لم تستعمل بمعنى دون، وانما جاءها هذا المدلول من مؤدى معناها الأصلي في مثل هذه الآية. [3]

د- مما يعود الى المعنى ويساعد في تضاده ما يعرف بـ (تداعي المعاني) فهو يُعدُّ عاملًا بديهيًا فكل معنى يثير ما يشابهه، أو يخالفه من المعاني وقد عَبّر (ترير) Trier العالم الاماني عن هذا بقوله المختصر: (كل كلمة تلفظ تثير معناها المضاد) [4] وتداعي المعاني هو ما تتفق فيه الأضداد في كثير من الأحيان لمعرفة ضد معناها الأول. ومثال ذلك ما ذكرهُ ابن السكيت (246هـ) في لفظ -البيْن- [5] : (البَيْنُ الفَراق) وهو يستدعي في الذهن الوصال، (والبينُ الوصال) .

(1) سر الليال في القلب والابدال، المطبعة السلطانية، الاستانه:551.

(2) سورة البقرة:26.

(3) تفسير الرازي: ج1/ 136. وينظر فقه اللغة، وافي:196.

(4) علم اللغة، السعران:311. وينظر: فصول في فقه اللغة: عبد التواب:357.

(5) الأضداد، ابن السكيت:204

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت