الصفحة 90 من 384

الاستعارة وقد يكثر استعمال المنقول وينسى الأصل، ويصبح أطلاقها على ما يضاد مدلولها الأصلي في قوة استعمال اللفظ في حقيقتهِ. وقال ابن سيده (458هـ) : (لايكون(أي تضاد) قصدًا في الوضع، ولا أصلا ولكنه من لغات تداخلت، أو تكون كل لفظة تستعمل بمعنى، ثم تستعار كشيء فتكثر، وتغلب، فتصير بمنزلة الأصل). [1]

ومن ذلك كلمة - الأُمّة- (فهي تطلق على الجماعة وعلى الفرد) [2] ،فإنه من الواضح أنّ الفرد لايقال له أُمّة، إلا على التشبيه بالجماعة على وجه المبالغة، إذ لفظ الأمة يرتبط معناها بالجماعة من الناس، وتطلق مجازا على العالم مثلا للإكبار والمدح فيقال: (كأنه أُمّه وحده) يعني أنه في رجحان عقله، وحّدة ذكائه، جماعة بأسرها، فأستعير له لفظ يطلق في العادة على الجماعة.

ومثلها كلمة - كأس- قال ابو عبيدة (الْكَاسْ ألإْناءُ الذي يُشرَبُ فيه، والكأْسُ ما فيه من الشّرَابِ) . [3]

والاصل في ذلك هو الإناء الذي يَشْرَبُ فيه الماء وأطلق على المحتوى من باب المجاز وهو الماء الذي فيه ولكثرة التداول على هذا المعنى تنوسيت مجازِيتُهُ وأصبح يستعمل على وجه الحقيقة كالمعنى المركزي في الأصل للكأس.

ج- من أسباب المعنى أيضًا عموم المعنى الأصلي للكلمة في أصل استعمالها، ثم تتخصص دلالتها بطريق الاستعمال والتغير الدلالي نحو التضاد. وقد قال في ذلك د. ابراهيم أنيس: (قد يؤدي التضاد أنّ المعنى الأصلي للكلمة يكون عاما غير محمود، ثم يتحدد معناه مع الزمن، ولكن في تطوره وتحدد معناه قد يتخذ طريقين متضادين: ثِبء تخصص في لهجة الشمال بمعنى اقفز، وفي لهجة الجنوب(حمْيَر) : بمعنى أقعد). [4]

(1) المخصص: 13/ 259.

(2) الأضداد، ابن الانباري:269. وينظر: فصول في فقه اللغة، رمضان عبد التواب:352.

(3) الأضداد، ابن السكيت:200. وينظر: فقه اللغة، وافي:195.

(4) في اللهجات العربية، أنيس: 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت