أما أهل الحجاز فيطلقونها على الُّنقْرَةُ الموضع الذي يستنقع فيه الماء في السهل والجبل واسع يغرق فيه الفيل )) . [1]
فالمعنى المركزي الجامع بين الضدين في تلك اللهجات واضح وهو الُنقْرَةَ والحُفْرَة صغيرة كانت أم كبيرة مستقُر فيها الماء. فالاختلاف بين اللهجات لم يحدث حول المعنى الأصلي، بل بالصفة الجانبية التي تتعلق به، وكلام الضدين مركزيُ في لهجتهِ.
-السُّدْفَة: (فهي عند تميم تعني الظلمة، وعند قيس تعني الضوء) . [2] فالرابط بين هذين الضدين معنى عام في الأصل (( لأن أصل السّدْفة: السّتْر، فكأنّ النهار إذا أقبل، ستر ضوءُه ظلمة الليل، وكأن الليل إذا اقبل، سترت ظلمتهُ ضوء النهار ) ). [3] وهنا لا يلحظ اختلاف اللهجات في المعنى العام وهو الستر، بل بما يحدث فيه الستر فاختارت قبيلة النهار واخرى الليل فأصبح كانه ضد في المعنى بينهما.
-الجَوْن: ومعناه الأسود في لغة قضاعة، والأبيض في لغة غيرهم. [4]
وهي معربّةٌ من الفارسية، وهي فيها بمعنى (اللون) . وقد عرُِبت هذه الكلمة بمعناها الأصلي في الكلمة (( زرجون) بمعنى: الخمر، وقال السيرافي: (زرجون فارسي معّرب، شبّه لونها بلون الذهب، لأن(زَرْ) بالفارسية، الذهب، و (جون) :اللون). [5]
ب- السبب الثاني في عامل المعنى-
(انتقال اللفظ من معناه اللغوي الأصلي إلى معنى مجازي سبب تضادهُ مع المعنى المركزي الأصلي) ، أذ تستعمل الكلمة في ضد معناها الأصلي على سبيل
(1) الأضداد: السجستاني: (255هـ) : 149. وأبو الطيب اللغوي (351هـ) : 2/ 587. وابن الانباري: (577هـ) :420.
(2) الأضداد: أبو الطيب:1/ 346، ابن الانباري:114.
(3) الأضداد، ابن الانباري:9 والمزهر، السيوطي: 1/ 389 - 401.
(4) الأضداد، قطرب: 256، أبو الطيب:1/ 151، ابن الانباري:111.
(5) لسان العرب (زرجن) 17/ 57 وينظر: دراسات في فقه اللغة العربية، د. يعقوب بكر:146 - 147.