الصفحة 88 من 384

وتعود أسباب التضاد إلى ما يأتي:-

1 -العامل المعنوي: وهذا السبب من اوضح الأسباب التي يظهر فيها موضوع

البحث، ويتمثُل هذا العامل في أوضاع عدة هي [1] :-

أ اتفاق اللفظين الضدين في معنى عام مركزي (بحسب الوضع الأصلي) يمكن أن يعبر عنه أحد اللفظين في حال تخصصه في لهجة من اللهجات بمعنى، وبالمعنى المضاد في لهجة أخرى. وقد علل ذلك ابن الانباري (577هـ) بالاتساع فقال: (وقال آخرون: إذا وقع الحرف على معنيين متضادين، فالأصل لمعنى واحد، ثم تداخل على جهة الاتساع) [2] .

فمن ذلك ماذكرهُ الأصمعي (213هـ- 216هـ) [3] : كلمة (القُرْءُ) عند أهل الحجاز بمعنى الطُّهْرُ، وعند أهل العراق بمعنى الحَيضُ، [4] وقال أبو عمرو بن العلاء إنما القُرْءُ الوقت فقد يجَوزُ أنْ يَكوُنَ وَقتًا للطُّهْر وَوَقْتًا للحَيضِ، وأَقْرَأَن الرّيَاحُ هَبّتْ لَوِْمتَها، وَقالَ مَالِكُ بن الحارث الهُذلّي:

كَرِْهتُ العَقْرَ عَقْرَ بَني شُلَيْلٍ [5]

إذا هَبّتْ لَقارئِها الرّياحُ.

فالدلالة المركزية لكلمة (القُرْءُ) هو الوقت في أصل الوضع وتتفق عليه اللفظة في متضاديها من حيث المعنى العام، والذي أنشأ التضاد هو الإستعمال اللهجي، -القَلْت: (( وهي تعني في لغة قيس وتميم وأسد: النقرة الصغيرة في الصخرة ونحوها.

(1) ينظر: الدلالات اللغوية عند العرب:127 وفصول في فقه العربية: عبد التواب:342. والمشترك اللغوي نظرية وتطبيقا، شاهين:152. وفقه اللغة، وافي:194.

(2) الأضداد، ابن الانباري:8.

(3) الأضداد، الأصمعي:5.

(4) (( القَرءُ والقُرءُ الحَيضْ والطّهر ضد وذلك ان القرء الوقت فقد يكون للحيض والطهر ) )اللسان/125.

(5) روى اللسان:1/ 127.شليل. وأضداد، ابن الأنباري:17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت