ابن درستويه إذ قال: (وقد كان أحد شيوخنا ينكر الأضداد التي حكاها أهل اللغة، وأن تكون لفظة واحدة لشيء وضده) . [1]
ومما يجب الإشارة إليه أنه من المنطقي أن يوضع اللفظ في الأصل لمعنى واحد هو (المعنى الأصلي المركزي) الذي يشيع ويثبت في التداول، ثم ينتقل إلى المعجم اللغوي، بعد ذلك يمكن أن تتفرع عن هذا المعنى الأصلي معانٍ أخرى كأن تكون مترادفة، أو مشتركة أو متضادة، ولولا وجود هذا الأصل المعنوي لامتنع وجود المعنى الضد له، إذ يجب أن يتحدد في الذهن أولًا مفهوم (المعنى المركزي) بعد ذلك يمكن إدراك ما يتناسب أن يكون ضده، وحدوث المعاني الفرعية لم يحدث اعتباطًا، وإنما عن عوامل حقيقية أحدثت الضد، وقد فطن إلى ذلك بعض علماء اللغة، فقالوا: (إذا وقع الحرف على معنيين متضادين، فالأصل لمعنى واحد، ثم تداخل الاثنان على جهة الإتساع) . [2]
وأيّد ذلك د. رمضان عبد التواب بقوله: (إنّ الكلمة الدالة على متضادين، وضع لإحدهما أولاّ، ثم جدّت عوامل مختلفة أنشأت المعنى الثاني) . [3]
ويرى (رد سلوب Red slob) : ( أنه لايجوز الاعتماد في إثبات التضاد على موضع اللفظ من الكلم دون الاعتماد على الأصل اللغوي لهذا اللفظ) . [4]
وهذا ما يثبت اتفاق القدامى والمحدثين على هذه النقطة الأساس. ومنهم من ذهب بخلاف ذلك وهو أنّ ألفاظ الأضداد شأنها شأن بقية ألفاظ اللغة وضعت لتدل أصلأ على معنيين متضادين. [5] اعتمادا على فهم السامع المعنى المقصود من الكلام عن طريق القرائن الموجودة فيه، مما يدل على خصوصية أحد المعنيين دون الأخر، كما أنه لا يُراد في حال التكلم والإخبار إلا معنى واحد.
(1) البغداديات:534، والمخصص:13/ 259.
(2) الأضداد، لابن الأنباري:8.
(3) فصول في فقه الغة العربية، د. رمضان عبد التواب:338.
(4) ينظر: الأضداد للدكتور منصور فهمي، في مجلة مجمع اللغة العربية، ع2،234 - 235.
(5) المزهر:1/ 397.