اولى جواز تعبيرها عن معنيين متضادّين، لأنّ استحضارهما في الذهن، يستتبع عادةً إستحضار الآخر، فالتضاد فرع من المشترك اللفظي) [1] .
والضد (( مَثَلُ الشيء ونظيرهُ وخلافهُ ) ) [2] وقد أطلقهُ اللغويون القدماء على كل لفظ يدل على معنيين متضادين، وهو بهذا المفهوم يتفق مع المشترك اللفظي في كونه دالًا على معنيين متخالفين.
ولكن يخالفه من جانب آخر هو اشتراط ان يكون هذان المعنيان المتخالفان متضادين، أي اللفظ يدل على النقيضين كالْجَون الذي يدل على الابيض والاسود، والجلل على الأمرين الكبير والصغير. وقد عرّفه أبو الطيب اللغوي (351هـ) بقوله: (الأضداد جمع ضد، وضد كل شيء مانافاه، البياض والسواد، والسخاء والبخل، والشجاعة والجبن، وليس كل ما خالف الشيء ضدًّا له، ألا ترى أنّ القوة والجهل مختلفان، وليسا ضدين، وانما ضد القوة الضعف، وضد الجهل العلم، فالاختلاف أعم من التضاد، إذ كان كل متضادين مختلفين، وليس كل مختلفين ضدين) . [3]
وأشار السيوطي أيضا إلى العلاقة بين الأضداد والمشترك إذ قال: (المشترك يقع على شيئين ضدين، وعلى مختلفين غير ضدين، فما يقع على الضدين كالجون وجلل، وما يقع على مختلفين غير ضدين كالعين) . [4]
وقد أقر بالتضاد أغلب اللغويين وقالوا به وألفوا فيهِ كتبا كثيرة، وتداخل مع الكتب المؤلفة في المشترك، وأما من أنكر التضاد فهو ابن درستويه (347هـ) منكّر الترادف والمشترك، وقد أنكره بحجه أنه من المشترك الذي يوقع اللبس والإبهام، أو التعمية وقد ألفّ فيه كتابًا سماه (إبطال الأضداد) ، وقد ذكر ابن سيده ان أحد شيوخ أبي علي الفارسي كان ينكر الأضداد من خلال ما ذكرهُ أبو علي الفارسي قاصدا به
(1) اللهجات العربية، د. أنيس:207.
(2) اللسان مادة (ضدد)
(3) الأضداد، لأبي الطيب:1/ 1.
(4) المزهر:1/ 387.