الصفحة 85 من 384

الجمع كلمة أخرى في صيغة مصدر مثل النوى جمع نواة تشبه النوى بمعنى البعد. كذلك قد يتشابه اسم وفعل في النطق مثل الفعل: هوى أي سقط والهوى بمعنى ميل النفس والحب. وقد سمى د. حسن ظاظا ذلك (بالاشتراك الكاذب الذي قلما يوقع في احتمال التأويلين عند الاستعمال ... ولاسيما في إيراد البديعيات) . [1]

إلا أن الاستعمالُ موضحٌ للمعنى ضمن سياقه وإن ورد بطريق اللحن، أو الألغاز إذ القرائن اللغوية، أو ظرف الاستعمال سيكون مجليا للمعنى المطلوب تماما. ودلالات المشترك اللفظي بالطريق الصرفي دلالاتٌ مركزية لارتباطها باللفظ الدال عليها ويسنده السياق المميز للفظة الاشتراك من المعاني الأخرى المركزية أيضا ضمن استعمالاتها إلا ما تضاد في معناه الذي هو تابع للمشترك باتفاق لفظه، فقد بيّن السيوطي العلاقة بين المشترك والتضاد، فقال:

(هو(التضاد) نوع من المشترك). [2]

2 -التضاد

يُعدُّ التضاد من العلاقات اللغوية التي اهتم بها اللغويون لما يُحِدثهُ من قلبٍ عكسي في المعنى. والمعنى المضاد دائم الحضور في الذهن وذلك من خلال معرفتهِ من المعنى الأصلي المحدث لذلك الضد المعنوي. ومن الجدير بالذكر انّ التضاد من أوضح العلاقات اللغوية التي تظهر فيها (الدلالة المركزية) إذ أنه مهما اختلفت أسباب حدوثه تتفرع عن (المعنى الأصلي) له فلذلك لايمكن معرفة المعنى الضد مالم يعرف اصله.

وقال في ذلك د. أنيس: (علاقة الضّدية من أوضح الأشياء في تداعي المعاني، فاذا جاز أن تعبر الكلمة الواحدة، عن معنيين بينهما علاقة ما، فمن باب

(1) ينظر: كلام العرب، ظاظا: 108 دار المعارف بمصر، 1971م.

(2) المزهر:1/ 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت