اللفظتين اكتسبت اللفظة الأولى- غير المتغيرة- معنى اللفظة الأخرى المتغيرة، فالذي تغير فقط هو اللفظ لا المعنى وبذلك نستطيع القول أن كلا المعنيين مركزيان لحقيقتيهما ولاحتفاظهما بالمعنى الأصلي لهما.
ومثال ذلك (دعم) : (( دَعَمَ الشيء: قَوّاه، ودَعمه: دفعه وطعنهُ ورماه بشيء ) ). [1] واصل لفظ المعنى الثاني، هو (دَحَمَ) [2] بالحاء، فقلبت الحاء الى (عين) فأصبحت: (دعم) ، فاتفقت مع اللفظة الأولى وضم المعنى الثاني إلى الأول فنشأ المشترك اللفظي. ومن المهم أنّ نذكر أن أكثر هذه التغيرات الصوتية تحدث على نحو جماعي وبطريق التجدد الطبيعي اكثر من طريق التغير بالاستبدال، (( والتغير الصوتي تغير جماعي وليس فردّيا .... ويجب ان نميز بين نوعين من التغيرات الصوتية، هما: تغير بالاستبدال، وتغير بالتطور، فالحدود بين النوعين دقيقة جدا وربما اختلط النوعان على الباحثين ) ). [3]
رابعًا: يحدث الاشتراك اللفظي أيضا بطريق صرفي [4] وذلك بتعدد الوجوه التي يختلف من اجلها المعنى مع اتفاقهِ في اللفظ فمنها تعدد المصادر من خلال الاشتقاق ويمثل لذلك في الكتب اللغوية بالفعل (وجد) فهو يدل على العلم بالشيء أو العثور عليه من الوجدان، وعلى الغضب من الموجدة، وعلى الحب الشديد من الوجد، كذلك لفظ (الغروب) فمن معانيها: (الغروب: وقت غروب الشمس) والغروب: الدلو العظيمة والغروب: الوهاد المنخفضة. وقد ذكر الدكتور عبد الكريم مجاهد:
(وفي رأيي أنّ هذا الاتفاق في الصدفة ليس نتيجة لقواعد صرفية، وانما هي مادة واحدة نشتق منها مصادر عديدة متنوعة المعنى مما يدل على أنها من المشترك اللفظي) . [5] وقد يؤدي تشابه الصيغ الى المشترك أيضا. كأن تشبه كلمة في صيغة
(1) ينظر: القاموس المحيط (دعم) :4/ 112 واللسان (دعم) :15/ 92.
(2) ينظر: الإبدال: أبو الطيب: 1/ 294.
(3) منهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث:61.
(4) فقه اللغة، وافي:191. والدلالات اللغوية عند العرب:120.والبلاغة وقضايا المشترك اللغوي، عبد الواحد حسن:98 - 99.
(5) الدلالات اللغوية عند العرب:120.