الصفحة 83 من 384

وقد ورد هذا في فكرة (اللامساس) [1] في علم اللغة الحديث لتخليه عن المعنى الظاهر والحقيقي، وإخفائهِ المعنى المطلوب على اختلاف أسبابه.

ثالثا: التغير الصوتي:

وهو من أهم الأسباب التي كونت المشترك اللفظي، فعلى وفق قوانين التغير الصوتي تتمكن بعض الأصوات من التغير أحيانا متوافقة مع ألفاظ أخرى شكلا ونطقا ومختلفةٌ من حيث المعنى (( فكما تتطور أصوات الكلمات وتتغير قد تتطور معانيها، وتتغير مع احتفاظها بأصواتها ) ). [2]

وأكثر ما توضح ذلك في كتب الإبدال اللغوية. فمن أمثلة ذلك ماورد عند أبي العميثل (240هـ) قوله: (الَفرْوَة: جلدة الرأس والغنى) . [3] وأصل لفظة المعنى الثاني (ثروة) ، إذ قد أبدلت الثاء فاء كما في (جدت) و (جدف) .

مثال ذلك ايضا لفظ (مَرَدَ) فهي تعني: (( أقدَمَ وعتا، ومَرَدَ الخبزّ: ليّنَهُ بالماء ) ) [4] .

وأصل الكلمة بالمعنى الثاني هو (مَرَثَ) فقد ذكر أبو الطيب اللغوي (351هـ) : (مَرَثَ الشيء في الماء: أنقعهُ فيه حتى صار مثل الحساء، فقد أبدل صوت الثاء هنا تاء، فصارت الكلمة:(مَرَثِ) ، وهذه رويت لنا كذلك ثم جهرت التاء لمجاورتها للراء، فصارت: (مَرَدَ) ، وبذلك ماتت كلمة: (مَرَدَ) بمعنى: أقدم وعتا. [5] ويلحظ من خلال تلك الأمثلة أنّ معاني الألفاظ موضوعة لكل لفظ في أصلها وحين لحقها التغير الصوتي واتفقت مع لفظة أخرى في اللفظ ذكروا أنّ المعنى قد تغير أيضا، وليس ذلك بسبب وإنما السبب هو التغير الصوتي الموحد للشكل والنطق في

(1) ينظر: العربية وفكرة اللامساس:10.

(2) في اللجات العربية، د. أنيس: 193. وينظر فقه اللغة، وافي: 185. وينظر: فصول في فقه اللغة، عبد التواب332.

(3) المأثور عن أبي العميثل:7 - 8. والقاموس المحيط (فروة) .4/ 373.

(4) القاموس المحيط (مَرَدَ) : 1/ 337، واللسان (مَرَدَ) : 4/ 407.

(5) ينظر: الإبدال، أبو الطيب اللغوي: 1/ 159. وينظر: فصول في فقه اللغة، عبد التواب:332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت