وممن أيدّ وضع المشترك من لهجتين ابن السراج (316هـ) قال: (إنّ الحيّ، أو القبيلة، ربما انفرد القوم منهم بلغة، ليس سائر العرب عليها، فيوافق اللفظ في لغة قوم، وهم يريدون معنى، لفظ آخر من لغة آخرين، وهم يريدون معنى آخر، ثم ربما أختلطت اللغات، فاستعمل هؤلاء لغة هؤلاء) . [1]
أي عن طريق التبادل اللفظي بين اللهجات بشتى السبل أدت الى وجود المشترك اللفظي من لهجتين، أو اكثر حتى نُسي الواضع وبقيت الاستعمالات. [2]
ومن ذلك أنّ عامة العرب تطلق على الذئب: (السّرْحان) و (السّيد) ، وهاتان الكلمتان تطلقان عند هذيل على: (الاسد) . [3]
ووضع اللفظ المشترك من لهجتين وضع طبيعي فالمعاني في وضعها الأول توضع مقابل كل لفظ خاص بها بحسب قاعدة الوضع اللغوية الاعتيادية وهذا ما خالفهُ االراي الثاني في المشترك اللفظي الاتي من لهجة واحدة واجمعت آراء اللغويين على أنّ المعنى الثاني الذي وجد المشترك قد وضع لمعنى خاص يقصد من ورائهِ إبهام المعنى المطلوب حقيقة لأسباب كثيرة وذكر السيوطي (لغرض الإبهام على السامع حيث يكون التصريح سببًا للمفسدة) [4] . وفي غرض الإبهام دخل المشترك اللغوي فنًا بلاغيًا وهو (الملاحن) استعمل فيه المعنى الثاني للمشترك غيرَ المعنى الحقيقي المتداول، ساعد في ذلك أن المشترك يدل دلالة مستوية على أحد المعنيين أو المعاني الكثيرة التي يشير إليها. تصحبهُ قرينه ترشح المعنى المقصود منها. [5]
ومن ذلك ايضا تقول: (واللهِ ما اعرف من فلان قبيحا، فالقبيح مغرز العضد من المرفق) . [6]
(1) الإشتقاق، ابن السراج:33.
(2) من المحدثين الذين أيدوا وجوده من واضعين: فقه اللغة، وافي:192، المشترك اللغوي نظرية وتطبيق: شاهين: 54، فصول في فقه اللغة، عبد التواب: 330. والبلاغة وقضايا المشترك اللغوي، عبد الواحد حسن:99.
(3) المنجد، لكراع النمل:63.
(4) المزهر: السوطي:1/ 381.
(5) ينظر: البلاغة وقضايا المشترك اللغوي 980. والمشترك اللغوي نظرية وتطبيقا:54.
(6) الملاحن، ابن دريد:35.