معانيه. من ذلك أيضا لفظ (الدليل) فمن معانيها الدليل للسائحين لزيارة الأماكن الجديدة، والكتاب التعريفي بالآثار والمعالم، وقد تعني الحجة والبرهان). [1] فالمعنى في جميعها يعني الهداية والارشاد. فالاتفاق في النطق هو الذي جعل هذه المعاني من قبيل المشترك في لفظها وما يعتمد عليه هو (المعنى السياقي) أي المعنى الواحد الذي لايسمح بغيره السياق. ومن امثلة ذلك أيضا (الزّرْبّية) : (( البساط الملُوّنُ قال الفراء: وهي الطّنَافِسُ التّي لها خَمْلٌ. وقالَ المُؤرّجُ: ازْرَبّ النّبْتُ اذا اصفَرّ وَاحْمرّ وَ فِيهِ خُضْرةٌ فلماّ رَأوُا الألوان في البُسْطِ والْفُرْشِ شبهوها بزرابّيِ النّبْت، وكذلك العَْبقَريُّ منَ الثيَاب والفرْشِ ) ). [2]
فالمعنى الأساس هو تلون النبت وأخذت باقي المعاني الفرعية من ذلك المعنى لصلة التلون في البسط والثياب .... .
ثانيا: اللهجات: ذكر في المشترك رأيان فهو إما من واضعين أي من وضع قبيلتين، وإما من واضع واحد. وهو ما ذهب إليه اكثر اللغويين قدماء ومحدثين. فقد ذكر السيوطي في المزهر أنّ المشترك يقع في اللغة أما من واضعين - يعني قبيلتين مختلفتين- بان يضع احدهما لفظًا لمعنى، ثم يأتي آخر ويستعمل اللفظ نفسه في معنى آخر، فيشتهر اللفظ بهذين المعنيين مثل كلمتي الألفت والسليط يقول: (ومن المشترك بالنسبة الى لغتين: قال في الغريب المصنف، قال ابو زيد: الألفت في كلام قيس: الاحمق، والألفت في كلام تميم الأعسر، وقال الاصمعي: السليط عند عامة العرب الزيت وعند أهل اليمن فهو دهن السمسم) . [3]
كذلك الهجرس فإنه في الحجاز يدل على القرد وعند تميم يدلُ على الثعلب. [4] ومعاني المشترك بطريق اللهجات معانٍ مركزية لانها متساوية في مستوى التداول ومتفق على معانيها في البيئة اللغوية التي أنتجتها.
(1) ينظر: الوجيز في فقه اللغة:389.
(2) فقه اللغة وسر العربية، الثعالبي:247.
(3) المزهر: 1/ 381.
(4) الدلالات اللغوية عند العرب:118.