الصفحة 80 من 384

المستعمل فيها التورية لأغراض معنوية شتى- وسيّتناول البحث هذا الموضوع بتفصيل أكثر في موضعهِ. ومن أمثلة ذلك في العربية ماذكره الهروي في لفظ (السّخام) [1] : (( فهي اللين من الثياب، وذكر الضَبّ، والعِجْلُ، وسوادُ القدر ) ). [2]

فالدلالة المركزية هي المعنى الأخير (سواد القدر) ويقصد به ذرات الدخان الملتصقة بمحيط القدر لونها أسود. أما المعاني الأخرى فهي تطور دلالي لهذه المفردة غير مجال المعاني الأخرى مع انقطاع الصلة بينها، ووضوح تباعدها.

ومن الجدير بالذكر أنّ الصلات التاريخية المجهولة بين معاني المشترك اللفظي سببّت عدم معرفة الطريقة، أو السبب الذي تطور لاجله اللفظ أو توجد صلة فعلًا ام لا؟ كذلك لفظ (رؤبة) فسره يونس بقوله: (الروبة: يقال: فلان يقوم بروبة أهله أي بحاجتهم. والروبة: جمام الفعل. والروبة: القطعة من الليل، نحو الساعة. والروبة: القطعة من اللبن الحامض) . [3] وجميعها ذات دلالات مركزية لحقيقة الوضع. من أمثلتهِ أيضا ما أنشد للخليل ثلاثة ابيات على قافية يستوي لفظها ويختلف معناها (2) :

كذلك لفظ (الخال) : فهو أخو الأم، والشامة، والسحاب، والبعير الضخم، والأكمة الصغيرة. [4]

ومما يعود لأصل عام يرجعُ إليه ماذكرهُ ابن جني (392هـ) من لفظ (الصدى) (( فالصدى طائر الثأر، والعطش، وترجيع الصوت، وقولهم صدى مال ) ). فمعنى (( ترجيع الصوت ) ) (4) هو المعنى المركزي لمفردة الصدى الذي دارت حوله باقي المفردات المأخوذة منه فطائر الثأر: تعبير مجازي عن الصوت الذي يصدره هذا الطائر مطالبة بالثأر فهو (صوت) والعطش (صوت يحدث بسبب شدة العطش) .وعلى ذلك بقية

(1) قال الفيومي: السخام، وزان عزاب، سواد القدر (المصباح المنير:1/ 181) .

(4) الاجناس، الهروي:2

(2) مراتب النحويين، لابي الطيب اللغوي:22.

(3) المزهر: 1/ 376. ومراتب النحويين، لابي الطيب اللغوي:32. وقد حدث الاشتراك لاتحاد الاشتراك واختلاف المصادر.

(2) يراجع البحث: 57.

(3) المزهر: ج1/ 376.

(4) الخصائص، ابن جني: 2/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت