معجمه نجد أنه قد أشار الىن تقاليبها السته مستعملة وبيّن معنى كل تقليب على حدة من دون ان يربطها بمعنى جامع فالعقر (ع ق ر) العقم، والعرق (ع ر ق) ماء الجلد الذي يجري من أصول الشعر، وقعر (ق ع ر) كل شيء أقصاه ومبلغ أسفلهِ. والقرع (ق ر ع) ذهاب شعر الرأس عن داء، والرعاق (ر ع ق) صوت يسمع من الدابة، والرقع (ر ق ع) للثوب والرقيع للأحمق وكل هذه التقاليب مستعملة، وقد ذكر لكل تقليب اكثر من معنى الا أنه لم يشْر الى معنىقريب، أو معنى جامع لها، ويبدو لي أنه يوجد معنى قريب تتفق علية هذه التقاليب وهو الانعدام والقلة كما في التقاليب الاربعة الاولى، وسد النقص، كما في الجذرين الأخيرين.
وتناول الاشتقاق الاكبر المُبرّد (285هـ) أيضا بتناوله المسائل اللغوية في كتابه الكامل فقد عني بالظاهرة اللغوية وهي دوران المادة على معنى واحد مركزي (الفهم) فمثلا يذكر (ج ن ن) [1] في دورانها حول معنى الخفاء وعدم الظهور فالجنين ما لم يظهر بعد ويقال للقبر جنن، والجنين في بطن أمه، والمجنّ الترس لانه يسترك، والمجنون المغّطى العقل، وسمي الجّن جنّا لاختفائهم، وتسمّى الدروع الجنن لانها تستر من كان فيها.
ويذكر الاصل (ردع) [2] في معنى الارتداد والرجوع عن الشيء، كما في قوله * ألست أردُّ القرن يركب ردعه * فإنما اشتقاقهُ من السهم يقال ارتدع السهم إذا رجع النصل متاخرا في السنخ، ويقال ركب البعير ردعه أذا سقط فدخلت عنقه في جوفه. فالكلام مشتقٌ بعضه من بعض ومبينُ بعضه بعضًا فيقال من هذا في المثل ذهب فلان في حاجة فارتدع عنها أي رجع. وكذلك فلان لايرتدع عن قبيح - أي لايرتد، ولا يرجعُ عنهُ.
ويذكر ايضا الجذر (ك ت ب) [3] في اجتماعه على معنى متفق واحد أينما استعمل فالكتائب جمع كتيبة سميت كتيبة لاجتماعها وانضمام بعضها الى بعض يقال تكتب القوم اذا تضاموا ومنه اخذ الكتاب لانضمام حروفه ولذلك قالوا بغلة مكتوبة اذا اشد حياؤها وضم.
(1) الكامل، المبرد:3/ 23.
(2) الكامل، المبرد:1/ 145.
(3) الكامل، المبرد: 2/ 32. ولمزيد من الامثلة الكامل: 6/ 56،/89، 1/ 148.