أما ابن جني (392هـ) فهو الذي سمى هذا النوع بالاشتقاق الأكبر في باب من كتابه الخصائص المسمى: (( باب في الاشتقاق الأكبر ) )وارتكز على المعنى العام المتحد (الدلالة المركزية) على نحو محوري في تطبيقه ويبدو أنّ لابي علي الفارسي (377 هـ) أستاذ ابن جني الكثير من هذا العلم، كما أشار ابن جني الى ذلك قائلا: (إن أبا علي -رحمه الله- كان يستعين به، ويخلد اليه، مع اعواز الاشتقاق الاصغر .... وإنما هذا التقليب لنا نحن) . [1]
وقد عرّف ابن جني الاشتقاق الأكبر قائلًا: (هو أن تاخذ أصلا من الأصول الثلاثية، فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدًا، تجتمع التراكيب السته وما يتصرف من كلّ واحد منها عليه، وإن تباعد شيء من ذلك عنه رُدّ بلطف الصنعة والتاويل اليه) . [2]
وأشار ابنُ جني على نحوٍ واضح الى المعنى المشترك المركزي بقوله:
(فتنعقدُ علية وعلى تقالبيه السته معنى واحد) وهو ما استنتج من عملية تقليب أصول الجذر اللغوي، ويُعدّ ابن جني أولّ من فطن الى المعنى المشترك من هذه التقاليب وأطلق عليه الاشتقاق الأكبر، وسمّاهُ بعض اللغويين بعد ابن جني بالاشتقاق الكبير قاصدين به الاشتقاق الأكبر.
والجذر اللغوي هو الحروف الثلاثة الأصول التي تتكون منها المفردة اللغوية قد تكون مستعملة، أو غير مستعملة. ومن أمثلة ذلك (ق و ل) فهو اين وجد انما هو للخفة وسرعة الحركة ومنها (القول) وذلك أنّ الفم واللسان يخفان له، و (القلو) حمار الوحش وذلك لخفتهِ وسرعتهِ و (وقل) للوعل وذلك لحركته، و (ولق) قالوا ولق يلق اذا أسرع. و (لوق) أي خدم واعملت اليد في التحريك، و (لقو) منه اللقوة للعقاب لخفتها وسرعة طيرانها [3] . وعلى اختلاف تقاليبها السته تحقق من الجذر المعنى المركزي المشترك بين هذه التقاليب. وكذلك الجذر (ك ل م) وتقاليبه هي (ك ل م)
(1) الخصائص: 2/ 133 - 139. وينظر أبو علي النحوي وجهوده في الدراسات اللغوية والصوتيه، المنصوري:94.
(2) الخصائص: 1/ 5.
(3) الخصائص: 1/ 5.