الصفحة 71 من 384

ويعود سبب الاشتقاق الى طبيعة اللغة العربية بكونها لغة اشتقاقية تستطيع إثراء نفسها بزيادة مفرداتها لتتمكن من قوة التعبير ومواكبة الحداثة في جدة الموضوعات. ويلحظ في تعريف الاشتقاق عند ابن السراج معنى الدلالة المركزية دون الاصطلاح الحديث الصريح من خلال المعنى العام المشترك المتحد الذي ترَجعُِ اليه الألفاظ في عملية الاشتقاق المغيرة في شكل المفردات. وهناك نوعان من الاشتقاق تناولهما قُدماء اللغويين، العرب في مؤلفاتهم: الاشتقاق الأصغر، والاشتقاق الأكبر، أو (الكبير) فقد تبادل اللفظان بين القدماء والمحدثين على اختلاف نوع الاشتقاق المقصود. والاشتقاق الأصغر هو ما يعرف (بالاشتقاق الصرفي) : [1] ويقصد به ارتباط كل أصل ثلاثي في اللغة بمعنى عام وضع له، وتلحقهُ زيادة تُحدد استعماله في موضع لغوي خاص لايتحقق دون هذه الزيادة.

وقد تناول هذا النوع من الاشتقاق على نحو وافٍ ابن السراج في رسالته الاشتقاق وقد عرّفه بأنه (أخذ صيغة من أخرى، مع اتفاقهما معنى، ومادة أصلية، وهيأة تركيب لها، ليدل بالثانية على معنى الأصل، بزيادة مقيدة، لاجلها اختلفا حروفا أو هيأة، كضارب من ضَربَ، وحَذِر من حَذِرَ) . [2]

فالزيادة المفيدة على الجذر الأصلي للمفردة، هي دلالة ثانوية اختلفَ بها المعنى من حيث الأصالة والفرعية وهذا ما أبعد الاشتقاق الصغير عن الدلالة المركزية (موضوع البحث) .

أما الاشتقاق الأكبر: وهو ارتباط بعض المجموعات الثلاثية من الأصوات ببعض المعاني ارتباطا مطلقا غير محدد بترتيب، فتدل كل مجموعة منها على المعنى المرتبط بها كيفما اختلف ترتيب اصواتها. [3] وقد اشتهر ابن جني (395هـ) بولوعهِ بهذا النوع من الاشتقاق إلا أنه قد سُبق بعض اللغويين في استعماله، اذ ما من شك في أنّ عمل الخليل الفراهيدي (170 - 175هـ) في العين لحصر المهمل والمستعمل من مفردات اللغة هو الذي أنشأ فكرة التقاليب فمثلا مادة (ع ق ر) [4] في

(1) ينظر: فقه اللغة، وافي:178، وفصول في فقه اللغة، عبد التواب: 291

(2) ينظر: الاشتقاق، ابن السراج: 32، والمزهر، السيوطي:1/ 346.

(3) ينظر: فقه اللغة: وافي:180.

(4) العين: الفراهيدي: ج1/ مادة (ع ق ر) . والخليل بن احمد الفراهيدي، د. المخزومي:93 واسرار اللغة، أنيس: 46 - 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت