ذلك أردت الحقيقة) [1] ومعنى ذلك أنّ لفظ الأسد يطلق إفادةً لمعناه الأصلي وهو الحيوان المعروف لذا لا يستعمل اسم علم على أحدٍ من الناس، على حين أسم اسامة اعتاد الناس تسمية ابنائهم به. [2] لاتحادِ حقيقة هذا الاستعمال في الذهن.
ولقد أورد السيوطي (911 هـ) مثالًا فيه الدلالة المركزية المعنوية وهي حقيقة ذات اهمية دينية ونفسية معلومة المعنى مركزية في الذهن والفهم ولقد جاءت فيما يعرف بـ (عَودْ الضمير على متقدم) وهو قول حسان بن ثابت (رض) عنه. [3]
أتانا فلم نَعْدِ سواه بغيره ... نبّي أتى في ظُلّمةَ الليل هاديا
أن الهاء في (غيره) تعود على (سواه) بمعنى فلم نعدل بغير السوى، وغير سواه هو نفسه عليه الصلاة والسلام. قال: فلم نعدل سواه به، كذا خرجه ابن هشام. [4]
ومن ذلك كله نجد أنّ هذه الملاحظ هيأت للغويين والنحويين العرب أنظارًا لطيفة في اطراد مقابسهم، وتطويع الظواهر المتغايرة شكلًا برِدّها الى النحو العربي.
4 -الاشتقاق والدلالة المركزية
الاشتقاق ظاهرة أصلية في اللغة العربية تحدث ضمن منهج عملي تطبيقي، يقوم على اساس العلاقة الوضعية بين الدال والمدلول التي أفترضها علماء العربية الأوائل ومعنى الاشتقاق ذكرهُ صاحب اللسان في قوله: (اشتقاق الشيء بنيانهُ، واشتقاق الحرف من الحرف أخذه) . [5] وهو نوع من القياس اللغوي للمفردات ينتفع منه متكلموا اللغة في سد حاجاتهم الى الألفاظ التي تخدم المعاني المعّبر عنها.
وقد وضحه الكثير من العلماء بتعريفه وشرحه في كتبهم كأبن السراج (316هـ) بأنه عبارة عن (توليد لبعض الألفاظ من بعض، والرجوع بها الى أصل واحد، يحدد مادتها، ويوحى بمعناها المشترك الأصيل، مثلما يوحى بمعناها الخاص الجديد) . [6]
(1) الأشموني: 84 وهذه التسميات (علم الجنس، وعلم الآحاد) تشابه التضمين التصنيفي في موضوع التضمن في علم اللغة الحديث.
(2) وللتفريق بينهما ينظر: سيبويه: 2/ 264 والهمع:1/ 70
(3) المزهر:1/ 582.
(4) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب:135. ويذكر: يحمل السوى على العدل وهو معنى لغوي فلا إشكال.
(5) اللسان: مادة (شقق)
(6) ينظر: الإشتقاق، ابن السراج: 39.