اذا احتريت يوما ففاضت دِماؤها ... تذكرت القربى ففاضت دموعها.
وللعلاقة نفسها- الشرط والجزاء- يشير الى نتيجة مادية، ومعنوية معروفة جزاء للحدث وهي نتيجة معروفة لذلك الحدث لتكرر حدوثه وقد ترتب على هذا التركيب المتحد من الاحتراب [1] في الشرط والجزاء فيضان شيء عليها. وقد استعمل لفظة فاض لكون المادتين سائلتين الدم والدموع فلكثرتهما تفيضان، والمعروف فيضان الدم نتيجة الحرب، وفيضان الدموع ندما لتذكر صله القربى بين المتحاربين. ومن خلال هذه النتيجة المترتبة أشار الى مسالة معنوية نفسية متكرر حدوثها. ومثال آخر ذكره الجرجاني زاد في وضوح دلالته المعنوية المركزية التعريف والتنكير والاسناد في قوله تعالى: (اشتعل الرأسُ شيبا) . [2] فلفظة الرأس بتعريفها بالالف واللام اصبحت لها صلهٌ بلفظة اشتعل التي اوضحت باي شيء وقع هذا الاشتعال وذلك الاتقاد المتمثل بالشيب منكرا منصوبا وعلىلرغم من انً معنىلآية الكريمة واضح جدا ومعروف زاد معناه بروزًا في اسناد الفعل (اشتعل) الى الرأس وأصل اسناده الى الشيب تبعا لترتيب الجملة العربية ضمن العرف العربي.
فرفعت كلمة الراس بما اسند اليها واوتي بالذي الفعل له في المعنى منصوبا، وذلك الاسناد، وتلك النسبة الى ذلك الاول انما كانا من اجل هذا الثاني ولما بينهما من الاتصال والملابسة، وكل ذلك ادّى الى معنى معروف ومتداول وهو دبيب الشيب في شعر الرأس وملاه ولشدة بياضه اصبح كالاشتعال لبروزه. [3] وفي شرح الأشموني (900هـ) وردت الاشارة الى الدلالة المركزية بعبارة (الحقيقة المتحدة في الذهن) وهي عبارة شبيهه بما تعرف به الدلالة المركزية في علم اللغة الحديث، والمثال هو توضيح علم الجنس من علم الاحاد جاء في (شرح الأشموني) :
(قال بعضهم والفرق بين اسد وأسامة أن اسدا موضوع للواحد من آحاد الجنس لايعنيه في اصل وضعه. وأسامه موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن فإذا اطلقت أسدا على واحد أطلقتهُ على أصل وضعهِ، واذا أطلقت أسامة على واحد فإنما
(1) ينظر: دلائل الاعجاز:73.
(2) سورة مريم:4.
(3) ينظر: دلائل الأعجاز:78.