الصفحة 67 من 384

ومن الامثلة اللغوية التي يسوقها ابن جني لبيان المعاني الدلاليةبالاعتماد على المعنى المركزي الثابت العام ضمن علم النحو مثال عن التنكر وما يفيده من معنى التجريد [1] وذلك في توجيه لقراءة الحسن للآية الكريمة:

{أهدنا صراطًا مستقيمًا} [2] ، فهو يقول: (ينبغي ان يكون - والله اعلم- التذلل لله سبحانه وإظهار الطاعة له. أي قد رضينا منك ياربنا بما يقال له: صراط مستقيم ولسنا نريد المبالغة في قول من قرأ: الصراط المستقيم أي الصراط الذي شاعت استقامتهُ وتعولمت في ذلك حالهُ وطريقتهُ ... وزاد في حسن التنكر هنا ما دخله من المعنى وذلك أنّ تقديره: أدم هدايتك لنا فإنك اذا فعلت ذلك بنا فقد هديتنا الى صراطٍ مستقيم فجرى حينئذ مجرى قولك: لئن لقيت رسول الله(ص) لتلقين منه رجلا متناهيا في الخير ورسولا جامعا لسبل الفضل فقد آلت به الحال الى معنى التجريد) (3) .

قصد ابن جني الحالين المعروفين الاجتماعيين في هذا المثال بطريقي التنكير والتعريف ففي التنكير اشارة الى تذلل العبد لرّبه وخضوعه كما وضح ذلك ابن جني وطبيعة هذه العلاقة معروفة بين العبد ورّبه بهديه لصراط مستقيم نكرة عند الناس معلوم عند الله سبحانه.

أما في التعريف نفسه فإشارة التعاهد على نوع ذلك الصراط المستقيم المعلوم وسيلتهُ وعاقبتهُ، ولكن زاد التنكير على معناه صفه التجريد الذهني الذي زاد في قوة معنى التنكير، وشموله.

وقد تناول عبد القاهر الجرجاني (471هـ -474 هـ) الدلالة المركزية بعرض مفهومها وتحديده، في موضوعات شتى من كتابيه (أسرار البلاغة) و (دلائل الإعجاز) تحت الفكرة العامة المقبولة من لدن جميع اللغويين والبلاغيين وهي تفضيل الألفاظ الواضحة المعنى المعروفة في الاستعمال والمتداولة في زمن المتكلمين، ويؤكد اشتراك الناس في معرفتها إذ يقول:

(1) ينظر، الدلالة عند ابن جني:172.

(2) (2 (سورة الفاتحة: 6.

(3) المحتسب: 1/ 41 - 42. المحتسب:2/ 278،279،280

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت