التغير الدلالي ( Semantic change )
تغير المعنى هو من بعض الأسس التي تقوم عليها الدراسات التحليلية لمعاني الكلام، وبيان الاختلاف الحاصل فيها. وتعدد أنواع الدلالات بعد التثبت من الدلالة المركزية للمعنى لإمكان معرفة التغير ونوعه، ولتغير المعنى اثر كبير في عملية التفاهم الكلامية، وله انعكاسات في الدراسات اللغوية بشتى انواعها.
ويُعدُّ تغير المعنى جانبا من جوانب التطور اللغوي الذي يحصل ضمن طبيعة اللغة. ومن هذا التغير تتضح الدلالة المركزية بثبوتها، و الهامشية بخصوصيتها، والاضافية بتوسطها وكثرة تغيرها وهي اكثر ما تُعنى بهذا التغير واكثر ما تنتج منه.
ومن الجوانب المهمة التي تتعلق بالتغير الدلالي الجانب التاريخي الذي بوساطته يحدث التغير بين المعنى الاصلي للمفردة والمعاني الجديدة، ويدعى هذا الجانب بـ (السيمانتك التاريخي) ( Semasiology ) .
ونتيجة لسهولة اكتساب المفردات وفهم معانيها من خلال التحاور لذلك تعد من اكثر العناصر اللغوية قابلية للتغير في اللغات الانسانية على العكس من العناصر الاخرى فالعنصر الصوتي يستقر منذ الطفولة، وكذلك النظام الصرفي فهو ثابت على الرغم من تأخر مدة ثبوته فلا تعتريه تغيرات مستمرة، او كثيرة، والنظام النحوي كذلك وهذا الاستقرار يدين باستقرار ذهنية المتكلم.
وفي ذلك قال فندريس: (المفردات على العكس من النظام الصوتي عند الفرد، لاتستقر على حال لانها تتبع الظروف، فكل متعلم يكوّن مفرداته من اول حياته الى آخرها بمداومته على الاستعارة ممن يحيطون به، فالانسان يزيد من مفرداته، ولكنه ينُقصُ منها أيضًا ويغير الكلمات في حركة دائمة من الدخول والخروج) . [1]
(1) اللغة:246 - 247.