ولا يشترط في هذا المعنى الاتفاق عليه، وهو من المعاني التوليدية المتجددة على نحو يمكنه من التناسب مع ثبات المعنى الاساس، ويجب الا يكون الجامع بين اطراف هذا المعنى مبتذلا للحواس، ويحتاج الى معرفته تامل وتمعن تحت الاسطح الحسية للمفردات والاشياء، فدلالاته ضمنية، خفية، محتملة، وغالبا لاشعورية. ووجود المعاني الثانوية مبني على الفرق بين الكلام واللغة. [1]
والدلالة الثانوية للكلمة تحصل (من الفرق بين قول ما يعنيه المرء وبين ما يعنيه المرء من قوله) [2] ، أي القصد من الكلام الذي يذكره المتكلم، فالقصد ذو اهمية كبيرة وهو الذي يسعى للوصول الية من تفسير المفردات النظري والمعاني المتعددة لمفردات المتكلم التي يعُبر بها عن قصده من الكلام ويرتبط مع بعضها ببعض في طرق مختلفة.
وتسمى هذه الدلالة احيانا بـ (الدلالة باللفظ) او الدلالة الاستعمالية لانها استعانة بلفظ يستعمله المتكلم لنمط معين من اللغة ويفهم منه المعنى الساكن خلف هذا الاستعمال بعد المرور بالمعنى الاول.
والاضافات للكلمة الاصلية اشتقت معناها من التطبيق والاستعمال بين أناس يختلفون فيما بينهم قليلا، وعلى المتكلم ان يختار المعنى والاضافة المناسبة لمجال كلامه، فبتكرار الاستعمال يصبح الاختيار بديهيًا للمعاني.
ويتحدث Kurylovich عن هذه الفكرة قائلا: (وفي حالة استخلاص المعنى الاصلي ينظر الى ما عداه من معان على انه اشبه بالوحدات الجانبية التي تضيف انطباعات على المعنى الاصلي) . [3]
وقد استطاع البلاغيون ان ينتفعوا ببعض جوانب هذا المعنى، ككلامهم على (لازم المعنى) او (المعنى اللزومي) connotative ( وهو ما يفهم عن اللفظ زائدا عن المعنى التصويري من طريق الاستدعاء) [4] في الاستعارة المكنية، ولازم الفائدة
(1) ينظر: علم الدلالة، عمر:37. الاصول: 370، علم الاشارة:78 - 79.
(2) اللغة والمعنى والسياق:15.
(3) من قضايا اللغة والنحو: 23 - 24.
(4) الاصول: 342، 343، 384.