الصفحة 342 من 384

وقد جاءت تعريفات البلاغيين متقاربة في تحديد مفهوم الكناية، قال العلوي: (( الكناية: هي اللفظ الدال على معنيين مختلفين، حقيقة ومجازًا من غير واسطة لا على سبيل جهة التصريح ) ) [1] .

وعرفها الجرجاني بقوله: (( أن يريد المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يجيء إلى معنى هو تاليه وردفه في الوجود فيومئ إليه، ويجعله دليلًا عليه. مثال ذلك قولهم(هو طويل النجاد) يريدون طويل القامة، وفي (المرأة نوؤم الضحى) والمراد أنها مترفة مخدومة. فقد أرادوا في هذا كله كما ترى معنى ثم للم يذكروه بلفظه الخاص به ولكنهم توصلوا إليه بذكر معنى آخر من شأنه أن يردفه في الوجود )) [2] .

وقال أبن الأثير فيها: (( والذي عندي في ذلك أن الكناية إذا أوردت تجاذبها جانبًا حقيقة ومجاز، وحملها على الجانبين معًا ) ) [3] .

وقد اعترض العلوي على حد أبن الأثير للكناية لأن قوله (حملها) يدل على أن المحمول معنى واحد [4] . ولكن من الإنصاف القول أن أبن الأثير حين قال: (وحملها على الجانبيين معًا) أراد أن يشير أيضًا إلى أن المعنى بحمله على الحقيقة يبقى كما هو حقيقة، وأن حمل على جانب المجاز، فهو كناية. إذ لا معنى للكناية مع جانب الحقيقة، وإن كان فهم المعنى المركزي هو السبيل إلى فم المعنى الثانوي إلا أن إرادة الكناية بمفهومها البلاغي أي بمعناها الثانوي معلق بالحال الذي تقال فيه الكناية.

ويعرفها السكاكي قائلًا: (( الكناية هي ترك التصريح بذكر الشيء إلى ما ذكر ما يلزمه، لينتقل من المذكور إلى المتروك، كما تقول: (( فلان طويل النجاد ) )لينتقل منه إلى ما هو ملزومه، وهو طول القامة، وسمي هذا النوع (كناية) لما فيه من

(1) الطراز: ج1/ 373.

(2) دلائل الإعجاز: 53.

(3) المثل السائر: ج2/ 50.

(4) الطراز: ج1/ 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت