الصفحة 341 من 384

الكناية

صورة معنوية بلاغية جديدة تشير إلى المعنى الثانوي بتركيب فني مخصوص يظهر لازمًا معينًا للمعنى الأول بتحليله نصل إلى المعنى المقصود.

وتتبلور القيمة الفنية للتعبير الكنائي (( في قدرته على إعطاء إشارات رامزة بجانب الدلالة الإشارية التي تبعد التركيب اللغوي عن المباشرة ) ) [1] .

فالكناية تقدم المعنى المركزي من خلال المعنى المباشر، وتقدم أيضًا المعنى الثانوي في ما يرمز إليه من علاقة عرفية تمكن من معرفة قصد الكلام بأسلوب الكناية.

ولهذا يقول البلاغيون إن مناط الفرق بين المجاز والكناية من هذا الوجه (( أي من إرادة المعنى مع إرادة لازمه، فإن المجاز ينافي ذلك فلا يصح في نحو قولك(في الحمام أسد) أن تريد معنى الأسد من غير تأويل لأن المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة كما عرفت )) [2] .

واختلفت بذلك صورة الكناية عن صورة المجاز، فالمدلول المباشر للعبارة مع المجاز لا يستقيم إلا على أساس من التأويل والتجوز، فقول الشريف الرضي: (( ولا يزال جنين النبت ترضعه ) ) [3] لا يستقيم مدلوله المباشر لأن النبت الصغير لا يقال له جنيًا، ولا يرضع أيضًا، يعني أنه لا يصبح إرادة معناه الحقيقي، بخلاف (كثرة الرماد) و (نؤوم الضحى) فهذه الصور يمكن أن نجدها حقيقة ونجد لها أيضًا معنى ترمز إليه وذلك يعتمد على الموقف الذي ستقال فيها الكناية، إذ لا كناية في سياق التفاهم المعتاد.

كذلك (( أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم، ومبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم ) ) [4] .

(1) فلسفة البلاغة بين التقنية والتطور: 422.

(2) بغية الإيضاح: 116.

(3) سر الفصاحة: 116.

(4) مفتاح العلوم: 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت