فاستعارة السموات المطوية كالورق وغيره مما يقبل الطي، وجعلها موضوعة في اليد اليمين إنما هو لتقريب المعنى للإنسان والدلالة على خضوعها وإذعانها بهيأة الشيء المطوي في يمن المتمكن منه تفخيمًا لمعنى قدرته وسعته سبحانه. وذلك ما أدته دلالة تلاؤم الصورة المتشابكة لهذه الاستعارة المركبة بهيئة التمثيل وولدت ذك المعنى التام.
وبنحو هذا التحليل الدلالي للخيال في الصور ذات المعاني الثانوية النظرة الحديثة للخيال المسبوقة بنظرة الجرجاني المذكورة التي ترى: (( أن الخيال يعتمد على توالد تام يستنبت في أثنائه شعور صادق نحو الإحساس بهذا الترابط الباطني -لا الظاهر- ونحن في أثناء ذلك كله ندرك قلب الأشياء، ولا نقف على سرد تشابه المظهر الخارجي فحسب ) ) [1] .
وهذا ما تعتمده الدلالة الثانوية في تحليلها للنصوص، أو الأشعار لاعطائها البعد الصحيح من الإحساس، والتصور المطلوبين في تدعيم فهم دلالتها.
(1) فلسفة البلاغة: 397.