الصفحة 339 من 384

الاستعارات إذ يقول: (( وإذا استعير للشيء ما يقرب منه ويليق به كان أولى مما ليس منه في شيء، ولو كان البعيد أحسن استعارة من القريب لما اسهتجنوها ) ) [1] .

في حين اختلف رأي عبد القاهر الجرجاني كثيرًا في فهمه وقبوله لهذا الضرب الاستعاري وقد ذكر ذلك معلقًا على بيت امرئ القيس المذكور آنفًا قائلًا: (( ومما هو أصل في شرف الاستعارة أن ترى الشاعر قد جمع عدة استعارات قصدًا إلى أن يلحق الشكل بالشكل، وأن يتم المعنى [بمعنى ما يريد مثاله] . معتمدًا على خياله فيه [2] .

أما أبن الأثير فقد عدها نوعًا من التوسع في الكلام غير ذي فائدة وهو يرى انه: (( لا تشبيه ولا استعارة فإن السبب في استعماله هو طلب التوسع لا غير ) ) [3] .

ويمثل لذلك بقوله تعالى: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [4] .

إذ يقول: (( فنسبة القول إلى السماء والأرض من باب التوسع لأنهما جماد، والنطق إنما هو للإنسان لا للجماد، ولا مشاركة هنا بين المنقول والمنقول إليه ) ) [5] .

وما ورد في الآية الكريمة بيان لخضوع كل مخلوق لإرادته وانقياده لأمره وإن كان جمادًا. وهو المعنى الثاني المقصود من الآية.

ومثل هذه الاستعارات البليغة كثيرة في القرآن الكريم، ولاسيما ما ورد منها في استعارة أسماء الأعضاء للذات الإلهية سبحانه لا على وجه الحقيقة أو التجسيم -حاشا لله- بل لإيصال قصد معين للعبد المخلوق.

كما في قوله تعالى: {والسموات مطويات بيمينه} [6] .

(1) العمدة: 269.

(2) دلائل الإعجاز: 116.

(3) المثل السائر: ج2/ 71.

(4) سورة فصلت:11.

(5) المثل السائر: ج2/ 78.

(6) سورة الزمر: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت