الصفحة 338 من 384

بـ (( التشخيص ) ) [1] وهو جعل الإنسان لما فيه من أفعال وصفات شخص خيالي يلاحظ فيه الصورة التي يريدها.

وهذا الحق الخاص في الخيال استلبه بعض البلاغيين كابن سنان الخفاجي الذي استنكر مثل تلك الاستعارات حتى إنه جعلها في القسم الثاني من الاستعارة لديه وهو القسم (( البعيد المطرح ) )وهو ما باعد فيه الشاعر بين الطرفين إما بالبناء على معنى غير واضح الأصل، وإما لاقحامه بين المعنى الأصلي والمعنى الفرعي وسائط وهو ما يسميه بناء استعارة على استعارة أخرى )) [2] .

وتبين في تعليقه على دلالة بيت امرئ القيس في قوله:

فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل

فاستعارة امرئ القيس لليل صلبه أي الظهر والعجز والكلكل )) أراد بيان طول الليل في هذه الاستعارات المبنية على بعضها وحركته البطيئة الظاهرة من كلمة (تمطى، وأردف، وناء) وأثر ذلك كله عليه، وما يقاسيه فيه، وهذه هي المعاني الثانوية التي يريدنا أن نفهمها امرؤ القيس، وهذا أيضًا ما استلب أبن سنان قيمته الحيوية والفنية من خيال الشاعر بقوله معلقًا: (( إنها استعارة وسط بين الحسن والرديء، وليست في غاية الحسن لأن الشاعر جعل حسن الاستعارة في حسن بعضها لأجل بعض ) ) [3] .

كذلك قوله في بعد استعارة الشاعر بين طرفيها:

باض الهوى في فؤادي ... وفرخ التذكار

فالشاعر جسم بخياله حال الهوى بطائر وضع بيضه واستقر مع فراخه، وكل ذلك استعاره لأجل تثبيت تمكن الحب من قلبه كالطائر يستعلي ويألف المكان الذي فيه فراخه فيجعلها أبن سنان من الاستعارات البعيدة [4] . ومثله أبن رشيق في مثل هذه

(1) (( كيف يعمل العقل ) )ترجمة محمد خلق الله: نقلًا عن التصوير البياني، محمد حسنين: 277.

(2) سر الفصاحة: 114 - 115.

(3) المصدر نفسه: 114 - 115.

(4) المصدر نفسه: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت