الصفحة 335 من 384

معنى التوثيق والسحب مما يدل على قوة هذا اللازم وبديهي أن هذا لا يرى ولكن يتخيل صورة تلك الاستعارة لإثبات تأثير لازمها المتضمن للدلالة الثانوية تخيلًا ووهمًا.

وعلى الرغم مما ذكره الجرجاني في بداية كلامه على الاستعارة بأنها تابعة للتشبيه أبدًا أشار إلى الدلالة التخيلية في القسم الثاني من تعريفه، وسبقه في ذلك العلوي -كما ذكره آنفًا-.

لذلك قال العلوي: (( كلما ازداد المستعار له خفاء ازداد الاستعارة حسنًا ) ) [1] . لكي تتمكن الدلالة الثانوية من السيطرة على التأثير المعنوي على نحو تام في ذكر المستعار فقط، أو لازمه وهو على الأكثر ومحاولة إيجاد المسوغ للرابط بين الطرفين تخيلًا.

لذلك رفض العلوي ما قاله أبن الأثير من (طي) ذكر المنقول إليه، أو المستعار إليه لاحتمال تقديره مما يسلب الاستعارة خيالها.

واستشهد لذلك بقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [2] .

فقد جعل سبحانه الذل طائرًا فيه عضو متحرك يتحصل فيه الانخفاض والارتفاع تقريبًا لعقل الإنسان على وجه التخيل في خفض الجانب ولينه للوالدين، وذلك إيحاء منه سبحانه وتعالى بحيوية هذه الاستعارة وغزارة إحساسها بأن هذا الذل ذل راق سام للوالدين طلبًا لرضا الله تعالى.

واستشهد بقول رسول الله (عليه وآله وسلم ) ): (( لا تستضيئوا بنار المشركين ) ) [3] .

فقد (( استعار ذكر لازم النار وهي الإضاءة للرأي والمشورة ) ) [4] فالمشرك لا يضيء درب المؤمن بالمشورة الحسنة فهو ضال، لا يحب المؤمن فكيف سيشير

(1) الطراز: 211.

(2) سورة الإسراء: 24.

(3) المنتقي لابن الجارود، ج1/ 250.

(4) الطراز: 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت