يبين فيه شيء يشار إليه. فيقال: هذا هو المراد بالاسم والذي استعيد له ومثاله قول لبيد:-
وغداة ريح قد كشفت وقرة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
وقال: (( إنما يتأتى لك التشبيه في هذا بعد أن تغير الطريقة، وتخرج عن الحذو الأول، [شعورًا منه بأثر الدلالة الثانوية واتخاذها منحى جديدًا] فتقول: إذ أصبحت الشمال ولها في قوة تأثيرها في الغداة شبه المالك في تصريف الشيء بيده. فأنت كما ترى تجد الشبه المنتزع ههنا لا يلقاك من المستعار نفسه، بل فما يضاف إليه، -وهي الدلالة الثانوية المراد بها قوة إدارة الأمر، ومسك زمامه وقيادته- وذلك كله لا يتعدى التخيل والوهم، والتقدير في النفس ) ) [1] .
ومن ذلك قوله تعالى: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظًا وزفيرًا} [2] .
فاستعارة (الرؤية، والغيض والزفير) وهي من لوازم المستعار (جهنم) حملت معنى وإيحاء الدلالة الثانوية المصور لترقبها للكفار، وحنقها، وغضبها بالغيض، والزفير المحسوسين المعبرين عن ثورتها. وهذا فضلًا عن المعروف عن صفتها العامة حرارة نارها وماذا يكون حالهم فيها، فكأنها وحش ضخم مهتاج على فريسته. فهذه اللوازم بمعانيها الإضافية قد جسدت الحالة خياليًا على نحو يمكن تخيله وإدراكه.
وكذلك قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) : (( النساء حبائل الشيطان ) ) [3] .
قال الشريف الرضي: (( وهذا من أحسن الاستعارات، وذلك أنه(صلى الله عليه وسلم) جعل النساء من أقوى ما يصيب به الشيطان الرجال، باستعارة الصياد للشيطان )) [4] دون ذكره واكتفى بذكر أهم لوازمه وهي حبائل الصيد لما فيها من
(1) أسرار البلاغة: 34 - 36، دلائل الإعجاز: 283، والإيضاح في علوم البلاغة: 176 - 177.
(2) الفرقان: 12.
(3) مصنف ابن ابي شيبة: ج7/ 106.
(4) المجازات النبوية: 202.