الصفحة 333 من 384

رشيق [1] . أو بـ (الاستعارة المفيدة) [2] أو (الاستعارة التصريحية التحقيقية ) ) [3] . وغيرها من المسميات التي تقوم على قرب التشبيه.

ومن الجدير بالذكر أن ما ألزمه القدامى للدلالة الثانوية في الاستعارة يعد نقطة الاقتراب بين القدامى والمحدثين الذين نظروا إلى الاستعارة على أنها: (( عملية خلق جديد في اللغة ولغة داخل لغة فيما تقيمه من علاقات جيدة بين الكلمات وبها تحدث إذابة لعناصر (( الواقع ) )من جديد )) [4] .

والنظرة الحديثة للاستعارة تحرص على قيمتها الأسلوبية من حيث كونها نشاط فكريًا ينظم التجربة بوساطة خيال فنان متحسس لعمق المعاني التي يريد تصويرها بالأسلوب الاستعاري في المعاني الثانوية الخيالية، أو الوهمية؛ فالاستعارة تحيا فقط بسبب فعاليتها التي تتيح لها التطلع فيما بعد الذهن المحدود المعاني. لتحصل على (( قدرة التقمص الوجداني للحالة المعنوية ) ) [5] التي تعرف بـ (( التشخيص ) ).

ويمكن أن نجد ذلك الجانب التخيلي للدلالة الثانوية في (الاستعارة التخيلية، أو المكنية) في البلاغة العربية التي يظهر مفهومها من تسميتها فهي تستند إلى التخيل ويدخل معها الوهم، وفيها يكون تكوين الصورة الاستعارية مستندًا إلى الخيال الجامع بين أطرافها بقابليته على ذلك، إذ يمنحها الخيال من عنده تجسيمًا لحالتها من دون أن يكون لها وجود في الحقيقة ولكن بمضاعفة الدلالات فيها نصل إلى صورة جميلة ذات إيحاء يصعد من جماليتها وأدائها المعنوي.

فإثبات اللازم في الاستعارة المكنية تخيليًا يعني تحليل الدلالة الثانوية تحليلًا تخيليًا بعد حذف المستعار له منها وإضمار وجه الارتباط بينهما في النفس قال الجرجاني عن هذه الاستعارة: (( ... . أن يؤخذ الاسم عن حقيقته، ويوضع موضعًا لا

(1) أسرار البلاغة: ج1/ 123.

(2) الإيضاح في علوم البلاغة: 158.

(3) فلسفة البلاغة: 400.

(4) نظرية المعنى:87.

(5) الفن ومذاهبه في الشعر العربي، شوقي ضيف:236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت