الصفحة 331 من 384

عاقبت عيني بالدمع والسهر ... إذ غار قلبي عليك من بصري

واحتملت ذاك وهي رابحة ... فيك وفازت بلذة النظر

يعلق الجرجاني قائلًا: (( وذلك ان العادة في دمع العين وسهرها أن يكون السبب فيه إعراض الحبيب ... وقد ترك ذلك كله كما ترى وأدعى العلة ما ذكره من غيرة القلب منها على الحبيب وإيثاره أن ينفرد برؤيته وأنه بطاعة القلب(رام للعين عقوبة ففعل ذلك أبكاها ) ) [1] .

وتعليق الجرجاني يوضح التزامه بما وضعوه. إذ لا يذكر ان المعنى الجديد المستعار الذي أتى به الشاعر الذي هو (دلالتنا الثانوية) أنه معنى قد أحس به الشاعر وعكسه فيما قال على أنها أشياء حقيقية لتعطي حق الإحساس الكامل، ويضبط الشاعر بذكره هذه الأحاسيس على نحو تشخيصي وصف حالته.

ولقد عرض الجرجاني أيضًا لقول المتنبي:

ما به قتل أعاديه ولكن ... يتقي أخلاف ما ترجو الذئاب

يقول الجرجاني: (( وقد أدعى المتنبي كما ترى أن العلة في قتل هذا الممدوح لأعدائه غير ذلك أيضًا: (( وأعلم أن هذا لا يكون حتى يكون في استشفاف هذه العلة المدعاة فائدة شريفة فيما يتصل بالممدوح ... وفيه نوع آخر من المدح وهو يهزم العدا ) ) [2] .

وفي هذه الأمثلة وغيرها نجد الدلالة الثانوية فيها بحسب تحليلاتهم لها ضعيفة غير ملاحظة لتمسكهم بالأصل التشبيهي في كل استعارة انحيازًا منهم للقرب والإبانة في المأخذ والدلالة المعنوية. فأبن رشيق شديد الإعجاب ببيت طفيل الغنوي (كامل) :

فوضعت رحلي فوق ناجية ... يقتات شحم سنامها الرحل

لأن جعله شحم السنام قوتًا للرحل (( استعارة كأنها الحقيقة لتمكنها وقربها ) ) [3] .

(1) أسرار البلاغة: 258.

(2) أسرار البلاغة: 257 - 258.

(3) العمدة: ج1/ 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت