يقول الخطيب الرازي: (( ذكر الشيء باسم غيره وإثبات ما لغيره له لأجل المبالغة في التشبيه ) ) [1] .
وهذا الادعاء الافتراضي هو الإضافة المعنوية أي (الدلالة الثانوية) ، وعبد القاهر هو من أشار إلى فكرة الإدعاء المعنوي بالنقل، فالنقل لا يحدث تغيرًا دلاليًا، وإنما إدعاء إذ يقول: (( فقد تبين من غير وجه أن الاستعارة إنما هي إدعاء معنى الاسم للشيء ) ) [2] . ويشير إليه السكاكي في تعريفه للاستعارة وبيان رابطتها (( مدعيًا دخول المشبه في جنس المشبه به ) ) [3] .
لذلك كان نقل المعنى نقلًا غير لازم يرد إلى أصله في حال من الأحوال و (( تدل الشواهد على أن اللفظ أختص بمعنى حين وضع، ثم استعمله الشاعر، أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل، وينقله إليه نقلًا غير لازم فيكون هناك كالعارية ) ) [4] .
ومن أمثلتهم التي ظهر فيها ما اشترطوه قول أي دلامة يصف بغلته:
أرى الشهباء تعجن إذ غدونا ... برجليها وتخبز باليدين
(( فقد شبه الشاعر حركة العاجن المستمرة لرجليها، وحركة الخباز بثنية يده نحو بطنه ويحدث فيها ضربًا من التقويس كما تجد في حركة يد الدابة إذا اضطربت في سيرها ولم تقو على ضبط يديها ) ) [5] .
نرى القزويني أول ما يذكر في مثل الاستعارة أن الشاعر قد (شبه) تأكيدًا على أصل التشبيه في الاستعارة، وهي حركة العجن والخبز المستعارة بالمذكورة بلفظها المخصص لحركة البغلة دلالة ثانوية إضفاءً جماليًا لحركتها الأصلية كل ذلك على سبيل الادعاء، وليس تجسيدًا فعليًا للحركة المستعارة.
من ذلك أيضًا بيتا أبن المعتز:
(1) نهاية الإيجاز: 215.
(2) أسرار البلاغة: 281.
(3) مفتاح العلوم: 196، 158.
(4) أسرار البلاغة: 22.
(5) الإيضاح في علوم البلاغة: 159.