الصفحة 329 من 384

للمشبه ما يخص المشبه به )) [1] . ومثله تعريف أبن الأثير: (( الاستعارة نقل المعنى من لفظ إلى لفظ لمشاركة بينهما، مع طي ذكر المنقول إليه ) ) [2] .

أما القزويني فقد قال: (( الاستعارة: وهي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع لها وقد تقيد بالتحقيقية معناها حسًا أو عقلًا أي الشي تتناول أمرًا معلومًا يمكن أن ينص عليه ويشار إليه إشارة حسية، أو عقلية فيقال إن اللفظ نقل من مسماه الأصلي فجعل اسمًا له على سبيل الإعارة للمبالغة في التشبيه ) ) [3] .

ومن تعريفات البلاغيين تلك نجد أنهم ألزموا الدلالة الثانوية فيها بشيئين:

الأول: إن نقل المعنى المستعار إلى المستعار له يتكون على أساس وجود علاقة شبه بين الطرفين على أن لا تكون ظاهرة، أو ملحوظة. كما قال العلوي: (( بحيث لا يلحظ فيه معنى الشبه صورة ولا حكمًا ) ). أي أن الشبه موجود لكن لا يلاحظ في الصورة الاستعارية، ولا يحكم لها بالشبه فيها. أما الجرجاني فقد جعل بناء الاستعارة سياقًا وحيدًا على أساس النقل المعنوي لعلاقة مشابهة (أن تريد تشبيه الشيء بالشيء فتدع أن تفصح بالتشبيه وتظهره ) ) . أي أن علاقة الشبه هي الرابط غير الظاهر. وذهب إلى ذلك أيضًا البلاغيون الآخرون الذين قالوا بالنقل في الاستعارة، لاسيما القزويني الذي جعل كل العملية الاستعارية تشبيهية صريحة ولكن بنقل اللفظ من أجل المبالغة في التشبيه.

يقول عبد القاهر الجرجاني: (( أعلم أن الاستعارة تعتمد على التشبيه أبدًا ) ) [4] .

والثاني: إن عملية النقل بين المستعار والمستعار له على أساس وجه شبه رابط بين الاثنين، لا تمثل تغيرًا دلاليًا ولا وجودًا لوجه شبه جامع إلا على سبيل (ادعائي) . أي تخيل وتوهم هذه العلاقة بين الطرفين كي تتحقق هذه المبالغة في المعنى، بمعنى أنها تبقى حاضرة ذهنيًا غائبة قولًا.

(1) مفتاح العلوم: 196.

(2) المثل السائر: ج2/ 83.

(3) الإيضاح في علوم البلاغة: 158.

(4) أسرار البلاغة: 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت