وقد ذهب البلاغيون بعد الجرجاني كالسكاكي [1] والقزويني [2] إلى ما ذهب إليه من شأن التشبيه التمثيلي في مفهومه وذكر آنفًا إلا أنهم اشترطوا حدوثه في المركب، أما الجرجاني فيدخل لديه المفرد والمركب.
وهذا الضرب من التمثيل يرد في القرآن الكريم كثيرًا من ذلك قوله تعالى: {وهل آتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} [3] .
الاستعارة:
إن لدراسة الدلالة الثانوية في الاستعارة من حيث كونها فنًا من فنون علم البيان روية وتذوقًا متميزين. فيه تمثل الخرق الفعلي لصيغته المعبرة بالأسلوب المباشر ونقطة التحول المعنوي الجديد المميز للنوع الأدبي من الكلام فضلا عن قدرتها للمزاوجة وخلق العلاقات التلاؤمية عقليًا بين مفردات ليست من مجال واحد وعلى أساس ربط فني جمالي موصل للإحساس بدرجة مميزة صورة صورة تحولية جديدة للمعنى متناسقة الأجزاء تظهر المتلقي قطعة فنية ذوقية واحدة.
لذلك قال الشريف المرتضى: (( إن الكلام متى خلا من الاستعارة وجرى كله على الحقيقة كان بعيدًا عن الفصاحة، بريًا من البلاغة ) ) [4] .
وما ذلك إلا لأنها لون جديد مهم في التعبير عن المعاني الدقيقة البعيدة على نحو تجسيدي للمعنى الثانوي يكتسبه في السياق الذي خرج إليه اللفظ في غير معناه الأصلي. وقد أومأ عبد القاهر إلى هذا التفسير في قوله: (( إنها تريك الجماد حيًا ناطقًا، والأعجم فصيحًا، والأجسام الخرس مبينة، والمعاني الخفية بادية جلية ) ) [5] . قاصدًا تشخيصا للمعنى.
(1) مفتاح العلوم: 187.
(2) الإيضاح في علوم البلاغة: 121.
(3) سورة (ص) : آية 21.
(4) أمالي لمرتضى: ج1/ 4. تر: محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة الحلبي، القاهرة، 1954.
(5) أسرار البلاغة: 30.