الصفحة 323 من 384

والتمثيل عند أبن رشيق من ضروب الاستعارة، إلا أنه في تشبيه التمثيل ينقل كلام الجرجاني. ويقول: (( التشبيه والتمثيل يقع مرة بالصورة والصفة، وأخرى بالحالة والطريقة ) ) [1] . أي تتبين في التمثيل حركة الصفة، أو حركة الموقف والحالة مصورة كلامًا وذلك هو التمثيل.

ويمثل لذلك ببيت أبي تمام:

ومسافة كمسافة اتهجر أرتقي ... في صدر باقي الحب والبرحاء

فمثل حركة الصعود المعنوي بمفردة الارتقاء وهي الصعود الحقيقي تساندها لفظة المسافة إلا أن هذه المعاني الحقيقية بتمثيلها للمعاني المعنوية تعطي ظلالًا إيحائية من شأنها إفهام المعنى المطلوب، إلا لا يوجد صعود حقيقي في الحب، ولكنه ازدياد نفسي يشعر كأنه الصعود.

كذلك ذهب ابن سنان في أن التمثيل مع الاستعارة وإليها أقرب [2] .

وقال الزمخشري موضحًا الغرض من استعمال الأمثال والتشبيهات: (( الأمثال والتشبيهات إنما هي الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار حتى تبرزها وتكشف عنها وتصورها للإفهام ) ) [3] . على نحو مباشر من الصور الكلامية المترجمة عقليًا بالدلالات الثانوية.

وعبد القاهر الجرجاني أفضل من فصل القول في التشبيه التمثيلي )) قال فيه: (( وهو ما لا يكون الوجه فيه أمرًا بينًا بنفسه، بل يحتاج في تحصيله إلى ضرب من التأول والصرف عن الظاهر، لأن المشبه لم يشارك المشبه به في صفته الحقيقية. وذلك يتحقق فيما إذا كان الوجه ليس حسيًا ... .. ولكنه يكون عقليًا غير حقيقي، أي غير متقرر في ذات الموصوف ) ) [4] .

وأهم ملاحظة قالها في نصه هي (أن المشبه لم يشارك المشبه به في صفته الحقيقية) وهنا يحدث تمثيل المعنى في الطرف الثاني الحسي على هيأته في الصفة،

(1) العمدة: 295.

(2) سر الفصاحة: 243، 266، 277.

(3) الكشاف: ج2/ 497. ومطبعة الحلبي، القاهرة، 1948.

(4) أسرار البلاغة: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت