الصفحة 321 من 384

بالمعاني الفنية لفكر الشاعر، أو الأديب، وانعكاسها رؤية صورة جمالية تشبيهية جديدة المعنى.

(( والتشبيه البليغ ما كان من البعيد الغريب ... لأن نيل الشيء بعد طلبه ألذ، وموقفه في النفس ألذ، وإنما يكون البعيد الغريب بليغًا حسنًا إذا كان سببه لطف المعنى ودقته، أو ترتيب لبعض المعاني على بعض، وبناء ثان على أول، ورد تال إلى سابق، فيحتاج إلى نظر وتأمل ) ) [1] .

وذلك يكون في أكثر أمثلة هذا النوع من التشبيه وجه الشبه محذوفًا وهو ما يسمى (المجمل) : (( ما لم يذكر وجهه ... فمنه ما هو خفي لا يدركه إلا من له ذهن يرتفع عن طبقة العامة ) ) [2] .

كقول [3] زياد الأعجم:

وإنا وما تلقى لنا إن هجوتنا ... كالبحر مهما تلق في البحر يغرق

فقد أراد الشاعر الفخر بقومه ومكانتهم. وإن الهجاء لا يلغي لهم مجدًا فترك بيان ذلك، وكثف المعنى بالمعروف عن البحر من الدلالات الإضافية التي ترتبط بالصفات الإنسانية الرفيعة مثل الهيبة وسعة الصدر والكرم فبذلك بقي مجال التمعن في وجه التشبه مفتوحًا لتصوره.

ومثله [4] قول الشاعر:

صدفت عنه ولم تصدف مواهبه ... عني وعاوده طني فلم يخب

كالغيث إن جئته وأفاك ريقه [5] ... وإن ترحلت عنه لج في الطلب

(1) ينظر: تجريد البناني على مختصر التفتازاني على متن التلخيص: ج2/ 59.

(2) الإيضاح في علوم البلاغة: 142.

(3) المصدر نفسه: 142.

(4) المصدر نفسه: والصفحة نفسها.

(5) * يقال فعله في روق شبابه وريقه، أي أوله، وأصابه ريق المطر، وريق كل شيء أوله وأفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت