الصفحة 312 من 384

وتجسيد الصورة البيانية المنعكسة في الدلالة الثانوية أو بحسب تسمية البلاغيين:- (معنى المعنى) ، أو (الواسطة) هي الإفراز الفني للتشكل بين طرفين وجد له تطبيقا عمليا في التشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز بصفة عامة وذلك انطلاقا من مبدأ عام وهو ضرورة أن يؤدي المجاز معنى لا تؤديه الحقيقة وإلا لكانت هذه أولى منه بالاستعمال فلهذا (( تتصور المعاني بالصور المختلفة ) ) [1] .

وجاء (( جل محاسن الكلام إن لم نقل كلها متفرعة عنها -أي عن الصورة البيانية- وراجعة إليها وكأنها أقطاب تدور عليها المعاني في متصرفاتها وأقطار تحيط بها من جهاتها ) ) [2] .

وكل معنى من المعاني المجازية يحمل فائدة ينتفع منها المتحدث في إيصال فكرته على نحو يمكن المتلقي من إدراك المعنى قولا وتجسيدا عن طريق ربط الكلام بصورة حية لما في الواقع، أو صورة يمكنه من تجميع أجزائها ذهنيا فيتخيلها. وفي كلتا الحالتين سيكون الربط بين الكلام وبين الصورة المقصودة عقليا يستهدف زيادة في توصيل المعنى لا توجد في الكلام المعتاد.

قال عبد القاهر الجرجاني: (( الاسم يقع لما تقول أنه مجاز فيه سبب بينه وبين الذي نجعله حقيقة فيه، نحو أن اليد تقع للنعمة وأصلها (( الجارحة ) )... .. ومن شأن (( النعمة ) )أن تصدر عن اليد ومنها تصل إلى المقصود بها والموهوبة هي منه. وكذلك الحكم إذا أريد باليد القوة والقدرة لأن القدرة أكثر مما يظهر سلطانها في اليد، وبها يكون البطش والأخذ )) [3] .

وفي تحليل الجرجاني للانتقال الدلالي بين المتلازمات المعنوية للصورة المطلوبة هدف يبين فيه أن صحة فهم هذه المتلازمات سيوضح الصورة في ذهن المتلقي حتى تصبح كأنها دلالة مركزية إدراك، بل أوضح لألنها متجسدة في صورة يصل فيه الربط العقلي إلى مستوى المباشرة والدقة التي تمنح اللغة قابلية الخروج عن المستوى المركزي للمعاني، نقلا لتأثيرات تخيلية جمالية تمثل الإضافة على المعنى

(1) دلائل الإعجاز: 415.

(2) أسرار البلاغة: 1/ 120.

(3) أسرار البلاغة: 343، ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت