الصفحة 311 من 384

والمعنى الثاني هو الدلالة الثانوية لكلمة (الدعاء) والذي تناسب مع الآية التي سبقت الآية القرآنية الأولى وهي قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين أمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [1] .

إذن فالمعنى الثاني أقرب إلى قصد الآية الكريمة من المعنى المركزي الأول لكلمة (الدعاء) .

د. المعنيان إذا كان أحدهما مناسبا لمعنى تأخر عنه والآخر مناسب [2] : كما في قوله تعالى: {والتين والزيتون وطور سينين} [3] ، فدلت كلمتا (التين والزيتون) على الشجر تناسبا وذكر الطور وهو جبل بسيناء [4] . فالمعنى الثاني الإضافي أكثر مناسبة مع دلالة الآية القرآنية.

هـ. ما يكون الترجيح فيه بسبب شيء خارج عن مفهوم اللفظ: ويمثل [5] له بقوله تعالى: {وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم} [6] .

ودلت الآية الكريمة على معنيين، أحدهما: أن الله يعلم السر والجهر في السموات والأرض والآخر: أنه في السموات وأنه يعلم السر والجهر في الأرض للوقف على السموات، ثم استئناف الكلام.

ويتبع هذا المعنى الاعتقاد بالتجسيم تعالى الله عن ذلك. ومفهوم تجسيم شيء خارج عن اللفظ لذلك كان إثبات المعنى الأول من باب الدلالة الثانوية لصلتها بالمفهوم الديني أصح وأقرب [7] .

والدلالة الثانوية قد أدخلها البلاغيون في التقسيم المنطقي للدلالة بتسمية (الدلالة التضمنية والالتزامية) لتعلق لمعاني فيهما ببعضها وتؤدي بها المعاني التأويلية وهذا ما ورد عند السكاكي، والعلوي، والقزويني، والتفتازاني كما ذكرت آنفا.

(1) سورة النور:62

(2) المثل السائر: ج1/ 47 - 48.

(3) سورة التين:2.

(4) تفسير القران العظيم: ج4/ 876 - 877.

(5) المثل السائر: ج1/ 49.

(6) سورة الأنعام:3

(7) ظلال المعنى: 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت